بكيت بالدمع على ما مضى * من زمن ولّى وعيش مصون
فيا رعى اللّه ليال مشت * بكم وقرّت بلقاكم عيون
رضيت ما يرضاه لي سيّدي * وما أراد اللّه منّي يكون
واللّه ما استصعبت ما نالني * في حبه والصعب عندي يهون
يا هل ترى يرجع عيش مضى * بمن لقلبي في لقاه سكون
من قبل أن أعصيك يا سيّدي * يا ليتني لقيت ريب المنون
لكنني قد تبت ما لي سوى * بابك إذ يقصد التائبون
وقد تشفعت بخير الورى * ومن لديه لا تخيب الظنون
صلّى عليه اللّه ما غردت * ورقاء عند الصبح فوق الغصون
إخواني : يقول اللّه تعالى في بعض كتبه المنزلة : وعزتي وجلالي لا يبكي عبد من خشيتي إلّا أبدلته ضحكا في نور قدسي ، قل للبكائين من خشيتي أبشروا فإنّكم أوّل من تنزل عليه الرحمة إذا نزلت ، قل للمذنبين من عبادي أن يجالسوا البكائين من خشيتي ، لعلي أن أصيبهم برحمتي إذا رحمت البكائين .
وقال النضر بن سعد رحمه اللّه :
ما اغرورقت عين نمائها من خشية اللّه تعالى ، إلّا حرم اللّه تعالى وجه صاحبها على النّار ، فإن فاضت على خده لم يرهق وجهه قتر ، ولا ذلة يوم القيامة ، ولو أنّ محزونا بكى من خشية اللّه تعالى في أمّة من الأمم ، لرحم اللّه تعالى ببكائه تلك الأمّة .
إخواني : إذا تمكن الخوف من أرض القلوب والضلوع ، جرت سواقي الدموع فسقت بستان الخشية ، فأزهر بالندم وأثمر بالتوبة .
كان داود عليه السّلام يبكي اللّيل والنّهار على خطيئته ، فخلع خلع الفرح ولبس جلباب الحزن ، فأسكت الحمام بنوحه وشغلها عن صدحها بصوته ، وأفاق الأفئدة بشجنه وروى العشب من دموعه ، وكان يقول في مناجاته : خرجت أسأل أطباء عبادك أن يداووا قلبي من داء علتي ، فكلهم عليك دلني إلهي أمدد عيني بالدموع ، وضعفي بالقوّة حتّى أبلغ رضاك عنّي .