سخط أم علقمة
حكي « 1 » أنه كان في زمن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شاب يسمى : علقمة وكان كثير الاجتهاد في طاعة اللّه في الصلاة والصوم والصدقة ، فمرض واشتد مرضه فأرسلت امرأته إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن زوجي علقمة في النزع ، فأردت أن أعلمك يا رسول اللّه بحاله .
فأرسل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عمارا وصهيبا وبلالا وقال : امضوا إليه ولقنوه الشهادة فمضوا إليه ودخلوا عليه فوجدوه في النزع ، فجعلوا يلقنونه : ( لا إله إلا اللّه ) ، ولسانه لا ينطق بها فأرسلوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخبرونه أنه لا ينطق لسانه بالشهادة .
فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : هل من أبويه أحد حي ؟
قيل : يا رسول اللّه أم كبيرة السن ، فأرسل إليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال للرسول :
قل لها إن قدرت على المسير إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإلا فقري في المنزل حتى يأتيك .
قال : فجاء إليها الرسول فأخبرها بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالت : نفسي لنفسه فداء ، أنا أحق بإتيانه . فتوكأت وقامت على عصا ، وأتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسلمت فردّ عليها السلام وقال لها : يا أم علقمة أصدقيني وإن كذبتي جاء الوحي من اللّه تعالى ، كيف كان حال ولدك علقمة ؟
قالت : يا رسول اللّه كثير الصلاة ، كثير الصيام كثير الصدقة .
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فما حالك ؟
قالت : يا رسول اللّه أنا عليه ساخطة .
قال : ولم ؟
هامش
( 1 ) في الترغيب والترهيب : روي عن عبد اللّه بن أبي أوفى قال : كنا عند النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأتاه آت فقال شاب يجود بنفسه - فذكر قصة نحو هذه القصة التي هنا ، ثم قال رواه الطبراني وأحمد مختصرا ، وذكرها ابن الجوزي في الموضوعات بدون تسمية الشاب ، ثم قال : لا يصح فائد - أي ابن عبد الرحمن العطار - متروك قال العقيلي : لا يتابع عليه وداود - يعني ابن إبراهيم قاضي قزوين - كذاب .
ونازعه السيوطي بأن داود لم ينفرد به ، ثم ساقه إلى الخرائطي في مساوي الأخلاق والبيهقي في شعب الإيمان والطبراني ، كلها من طريق فائد بن عبد الرحمن العطار عن عبد اللّه بن أبي أوفى نحوه .