تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

كن بارّا واقتصر على الجنّة

أيها المضيع لآكد الحقوق ، المعتاض من بر الوالدين العقوق ، الناسي لما يجب عليه ، الغافل عما بين يديه ، بر الوالدين عليك دين ، وأنت تتعاطاه باتباع الشين ، تطلب الجنة بزعمك ، وهي تحت أقدام أمك . حملتك في بطنها تسعة أشهر كأنها تسع حجج . وكابدت عند الوضع ما يذيب المهج ، وأرضعتك من ثديها لبنا ، وأطارت لأجلك وسنا ، وغسلت بيمينها عنك الأذى ، وآثرتك على نفسها بالغذاء ، وصيرت حجرها لك مهدا ، وأنالتك إحسانا ورفدا ، فإن أصابك مرض أو شكاية ، أظهرت من الأسف فوق النهاية ، وأطالت الحزن والنحيب ، وبذلت مالها للطبيب ، لو خيرت بين حياتك وموتها ، لطلبت حياتك بأعلى صوتها ، هذا وكم عاملتها بسوء الخلق مرارا ، فدعت لك بالتوفيق سرا وجهارا . فلما احتاجت عند الكبر إليك ، جعلتها من أهون الأشياء عليك ، فشبعت وهي جائعة ورويت وهي قانعة . وقدمت عليها أهلك وأولادك بالإحسان ، وقابلت أياديها بالنسيان وصعب لديك أمرها وهو يسير ، وطال عليك عمرها وهو قصير ، هجرتها وما لها سواك نصير ، هذا ومولاك قد نهاك عن التأفف ، وعاتبك في حقها بعتاب لطيف ستعاقب في دنياك بعقوق البنين ، وفي أخراك بالبعد من رب العالمين ، يناديك بلسان التوبيخ والتهديد
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( 10 ) : ( البحر الطويل )
لأمك حق لو علمت كثير * كثيرك يا هذا لديه يسير فكم ليلة باتت بثقلك تشتكي * لها من جواها أنة وزفير وفي الوضع لو تدري عليها مشقة * فمن غصص منها الفؤاد يطير وكم غسلت عنك الأذى بيمينها * وما حجرها ألا لديك سرير وتفديك مما تشتكيه بنفسها * ومن ثديها شرب لديك نمير وكم مرة جاعت وأعطتك قوتها * حنانا وإشفاقا وأنت صغير فآها لذي عقل ويتبع الهوى * وآها لأعمى القلب وهو بصير فدونك فارغب في عميم دعائها * فأنت لما تدعو إليه فقير