تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعمال المانعة من دخول الجنة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
5 - إذا تحقّق من الولد تصرّف ليس مرضيّا من دون أن يقصد بذلك سوءا فالمجال له مفتوح إذا ندم وتاب ، فإنّه سبحانه كان للأوابين غفورا . 6 - لا تجب إطاعة الوالدين إذا طلبا من الولد ارتكاب أمر محرّم ، فإنّه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ولكن يبقى على الولد أن يتعامل معهما بالمعروف حتى لو كانا مشركين وأمراه بالإشراك باللّه سبحانه . ثمّ إنّه توجد قضية جديرة بالبحث ، وهي أنّ أحد الوالدين لو أمر الولد بشيء مباح أو نهاه عن شيء مباح - كما لو قال له : تزوج بفلانة أو اسكن في هذا البلد أو لا تسافر أو غير ذلك فهل تجب عليه الإطاعة ؟ يظهر من جماعة ، ومنهم السيّد الطباطبائي اليزدي الوجوب ، حيث ذكر أنّ صلاة الجماعة لا تجب إلّا في موارد منها ما إذا أمر أحد الوالدين بذلك « 1 » . وهذا مبني على وجوب إطاعة الوالدين بشكل مطلق ، وهو قابل للتأمّل ، فإنّ المستفاد من الآيات الكريمة على ما تقدّم وجوب التعامل بالإحسان مع الوالدين ، والمقصود من ذلك ليس هو الإحسان لهما في كلّ قضية وإلّا يلزم وجوب شراء دار أو دور لهما وإهداء الأموال والثياب وما شاكل حتى وإن لم يطلبا ذلك ما دام القيام به ممكنا ، فإنّ كلّ ذلك تعامل بالإحسان ، وهذا ما لا يحتمل أحد وجوبه . وعليه يتعيّن أن يكون المقصود التعامل مع الوالدين تعاملا حسنا بمعنى أن لا يكون سيّئا ، فالواجب في حقّ الولد أن لا يتعامل تعاملا سيّئا مع الوالدين . ويترتّب على هذا أنّه لو طلب أحد الوالدين من الولد أن يتزوّج بفلانة فلا تجب عليه الإطاعة بمجرّد الطلب ، فإنّ الإطاعة بعنوانها ليست واجبة لعدم قيام دليل على ذلك ، نعم لو فرض أنّ عدم إطاعتهما يستلزم إيذاءهما فتجب الإطاعة ، إذ يصدق مع تحقّق إيذائهما أنّ التعامل معهما سيّىء ، أمّا لو لم يلزم إيذاؤهما فلا
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 3 : 115 ، بداية البحث عن الجماعة ، المسألة 1 . وقد ذكر قدّس سرّه شبيه ذلك في مبحث قضاء الصلاة وأنّه يجب على الولد قضاء الصلاة عن والده لو أمره بذلك حتى في المورد الذي لا يجب فيه على الولد القضاء لولا الأمر وهو ما لو فاتته الصلاة عمدا ومن دون عذر . انظر العروة الوثقى 3 : 83 ، فصل في صلاة الاستئجار ، المسألة 5 .