مساوىء العقوق
وللعقوق مساوىء خطيرة ، وآثار سيّئة تنذر العاق وتتوعده بالشقاء الدنيوي والأخروي .
فمن آثاره أنّ العاقّ يعقّه ابنه . . . جزاء وفاقا على عقوقه لأبيه . وقد شهد النّاس صورا وأدوارا من هذه المكافأة على مسرح الحياة .
من ذلك ما حكاه الأصمعي قال : حدّثني رجل من الأعراب قال : خرجت من الحي أطلق أعق النّاس وأبرّ النّاس . فكنت أطوف بالأحياء ، حتّى انتهيت إلى شيخ في عنقه حبل ، يستقي بدلو لا تطيقه الإبل في الهاجرة والحرّ الشديد ، وخلفه شاب في يده رشاء من قدّ ملوي ، يضربه به ، قد شقّ ظهره بذلك الحبل .
فقلت له : أما تتقي اللّه في هذا الشيخ الضعيف ، أما يكفيه ما هو فيه من هذا الحبل حتى تضربه ؟
قال : أنّه مع هذا أبي .
قلت : فلا جزاك اللّه خيرا .
قال : اسكت ، فهكذا كان يصنع هو بأبيه ، وكذا كان يصنع أبوه بجده .
فقلت : هذا أعق النّاس .
ثمّ جلت أيضا حتى انتهيت إلى شاب في عنقه زبيل ، فيه شيخ كأنّه فرخ ، فيضعه بين يديه في كل ساعة ، فيزقه كما يزق الفرخ .
فقلت له : ما هذا ؟
فقال : أبي ، وقد خرف ، فأنا أكفله .
قلت : فهذا أبرّ العرب . فرجعت وقد رأيت أعقّهم وأبرهم « 1 » .
هامش
( 1 ) المحاسن والمساوىء ، للبيهقي : ج 2 ، ص 193 .