خاتمة الكتاب ما فلسفة الدين ؟
ليست بنا حاجة إلى أن نلخص في هذه الخاتمة ما جاء موسّعا في فصول هذا الكتاب ، فقد قمنا بذلك في نهاية كل فصل منها ، فليرجع إلى هذه الملخّصات من أراد أن يحصّل نظرة جامعة على محتوى هذا الكتاب من غير أن يكلّف نفسه عناء قراءته بأتمّه ، ولا سيما أن هذه القراءة تتطلب تركيز انتباه وطول تأمل وشدة تتبع ، وهي صفات لم يتعود عموم القراء على التحلي بها ، ولا حتى الرغبة فيها ؛ ولسنا نأخذ عليهم ذلك ، وإنما نأخذه على فئة المنتجين الذين يكتبون لهم ، فقد اختار أغلبهم أن يسايروا مستوى الجمهور ، متنزّلين إليه بدل أن يمارسوا البحث العلمي ، مرتقين به ، على تقدير أن فيهم من يفرّق بين الأمرين : " خدمة الجمهور " و " خدمة العلم " ، وإلا فإن بعضهم يحسب أنه يخدم المعرفة وهو لا يزيد عن كونه يتملّق الجمهور أو هو لا يستطيع أن يأتيه بشيء يفيده ، هذا إن لم يضرّ به من حيث يظن أنه يفيده .
بيد أننا نحتاج إلى أن نجيب على سؤال قد يخطر ببال القارئ عند تصفحه لهذا الكتاب كما خطر بباله عندما اطلع على كتابنا الموضوع منذ ما ينيف عن عشر سنوات ، وهو : العمل الديني وتجديد العقل ؛ وهذا السؤال هو كالتالي : " في أي باب من أبواب التفكير الفلسفي يدخل محتوى هذا الكتاب " ؟ فلقد أجاب أحد المشتغلين بالفلسفة على هذا السؤال عندما ورد عليه وهو يقرأ الكتاب السابق : " لا أعلم ، هذا عمل غريب عن الفلسفة " ؛ وفي هذا الجواب دلالة صريحة على أن القارئ العربي لم يألف ممارسة هذا النمط من التفكير الفلسفي الذي يتضمنه الكتاب المذكور ، لكثرة ما ابتلي به من التآليف ذات الصبغة التاريخية والفكرانية ، حتى حسب أن الفلسفة موقوفة عليها ومحصورة فيها .
وقد أجاب باحث آخر من الذين لا يعجبهم مذهبنا في التفكير - بعد أن اطلّع على تأليف آخر سابق لنا بعنوان : في أصول الحوار وتجديد علم الكلام - بأن