أ . الإقامة الدائمة : قد يختار الأستاذ أو التلميذ الإقامة بمصر على الدوام ، فيكون نزيلها ودفينها .
ب . الإقامة المؤقتة الواحدة : قد يختار الأستاذ أو التلميذ الإقامة بمصر لفترة واحدة قصيرة أو طويلة يعود بعدها إلى المغرب أو ينتقل إلى إحدى البلاد الإسلامية الأخرى مثل الحجاز أو الشام أو العراق أو اليمن .
ج . الإقامة المؤقتة المتعددة : قد يختار الأستاذ أو التلميذ الإقامة بمصر على فترات متعددة يقع فيها الاختلاف إلى مصر بعد تنقلات شرقا أو غربا « 9 » .
1 . 3 . أسباب التنقل
لقد تعددت الآراء في شأن الأسباب التي حملت الأخلاقيين المغاربة على التنقل إلى الديار المصرية والإقامة بها .
فقد قيل إن مصر التي كانت تضم مراكز للإشعاع الحضاري والنشاط الثقافي جعلت هؤلاء المغاربة يفضلون التوجه إليها لما تفتحه هذه المراكز من آفاق لممارسة دعواتهم وجلب الأتباع إليها .
وقيل أيضا إن مصر التي تحط بها رحال المغاربة القاصدين أرض الحجاز للحج أو للمجاورة كما يشع بمنازل الحجاج بها جو من الروحانية يناسب أذواق الأخلاقيين منهم ، فيطيب لهم المقام بها .
وقيل كذلك إن مدينة الإسكندرية التي كانت تعد رباطا إسلاميا كبيرا من أقام به كان له أجر المجاهد في سبيل اللّه ، جلبت إليها الأخلاقيين المغاربة الذين ألفوا الرباطات في بلادهم واتخذوها مراكز يزاولون فيها العلم والتعبد والجهاد .
وقيل أخيرا بأن مدينة الإسكندرية التي ظلت مدينة سنّية على مذهب الإمام مالك كانت تلبي حاجات الأخلاقيين المغاربة العقدية والمذهبية ، فتغريهم بالمقام فيقيمون بها ، ولا سيما أن الحدود بين أطراف البلاد الإسلامية لم تكن مرسومة ولا الشعور بها كان موجودا .
أيا كانت هذه الافتراضات في تعليل تنقّل أهل التربية المغاربة إلى أرض الكنانة ، فلا نستطيع أن نقطع بانفراد واحدة منها بالصحة ، فقد يكون لكل منها
هامش
( 9 ) ممن أقاموا إقامات متعددة في مصر ، نجد أبا العباس أحمد بن إدريس ( 1172 . 1253 ه ) والمعروف بأبي العباس العرائسي والمؤسس للطريقة المحمدية الأحمدية .