السبل أسباب البطلان والإحباط التي تدخل عليها إن بقيت مجردة عن التزكية المعنوية .
ب . محاكاة الحداثة الغربية :
فلا يصح للمسلم أن يقلد النمط الحداثي للغرب ، لأن هذا النمط بني أساسا على نبذ الأخلاق نبذا كاملا وعلى اعتبار دخولها في العلم أو في التقنية سببا من أسباب التقهقر وإضعاف الإنتاجية فيهما ؛ ومتى خلا العلم أو التقنية من الأخلاق ، اتخذ منحى ماديا لا يلبث أن ينقطع عن النفع .
2 . الشروط النظرية لتجديد الفكر الديني :
لا تحقّق هذه الشروط النظرية الشمول والتكامل المطلوبين في الدين الإسلامي إلا إذا قام النظر على العمل ، ويكون ذلك من وجوه متعددة ، نذكر لك منها ثلاثة أساسية ، هي : " التحقق بالعمل الشرعي " و " استعمال العلم " و " التوسل في النظر بمفاهيم عملية شرعية " ؛ وإليك تفصيلها :
أ . التحقق بالعمل الشرعي :
ينبغي أن تكون الإنتاجية الفكرية قائمة على التحقق بصفات العمل الشرعي ، حتى تنعكس آثار هذه الصفات عليها ، فتنال هذه الإنتاجية حظا من التوفيق الإلهي فيما تتجه إليه من مقاصد ومن العون الرباني فيما تتخذه من الوسائل لتحقيق هذه المقاصد ؛ ولقد سعى إلى طمس هذا الجانب من يدعي بأن الإنتاجية الفكرية لا تعلق لها بالممارسة الشرعية ، حتى صار البعض من أهل الإسلام يعتقد أن المعرفة تنقسم قسمين اثنين : قسم له علاقة بمجال القيم العقدية مثل العلوم الشرعية والأخلاقية والمعارف الأدبية والفنية ، وقسم لا علاقة له بهذه القيم مثل العلوم الرياضية والإعلامية والطبيعية والكيميائية والبيولوجية ؛ لكن هذه الدعوى باطلة كل البطلان ، ذلك أن العلوم ، أيا كانت ، ينبغي أن تخدم الحقيقة الشرعية الإسلامية من جهتين ، إما باعتبارها كاشفة عن المقاصد الشرعية ، وإما باعتبارها ضابطة للوسائل التي تمكّن من الكشف عن هذه المقاصد الشرعية .
وعلى هذا ، فلا يكون العلم علما من جانب الشرع حتى تصير الحقائق المقررة فيه موصولة بالحقائق التي أخبر بها الشرع أو نبّه إليها أو دل عليها بطريق أو بآخر .
ولا أدل على كون العلوم - سواء ما تعلق منها بالطبيعة أو تعلق بالإنسان - ينبغي أن تخدم الحقيقة الشرعية الإسلامية من دخول الانحرافات على مسار البحث العلمي وعلى مجرى التطبيق التقني ، حتى أخذ الإنسان المعاصر يترقب ما ستسفر عنه التطورات العلمية والتقنية من الضرر لبني البشر أكثر مما يتطلع إلى ما تحتمله