تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
بتوسلها بمنهج " التنكر " الذي هو التلبس بقطع الأخلاق عن أصولها في الدين ، بسبب النظر فيها على طريقة من ينكر هذه الأصول وينسب إلى هذه الطريقة أوصاف العلمية والموضوعية . فكان لا بد من وضع نظرية تقوم بشرط التناسب ، فأبدلنا مفهوم " التخلق " مكان مفهوم " التعقل " ومفهوم " التعرف " مكان مفهوم " التنكر " ، وأسميناها ب " نظرية التعبد " ، وبيّنا كيف أنه بمقدورها أن تدفع الآفات التي تطرقت إلى النظام العلمي - التقني لقيامه على مبدأ السيادة ، ذلك أنها : أ . تحفظ ممارسة التنبؤ من آفة الكلام عن ظهر الغيب وآفة الرجم بالغيب ، وذلك بقطع هذه الممارسة عن طلب السطوة . ب . تحفظ ممارسة التحكم من آفة الطمع في فعل غير المقدور وآفة التوسع غير المحصور ، وذلك بقطع هذه الممارسة عن طلب البأس . ج . تحفظ ممارسة التصرف من آفة قلب الأدوار بين الداخل والخارج وآفة قلب الأدوار بين الذات والغير ، وذلك بقطع هذه الممارسة عن طلب البطش . كما أنه بمقدور هذه النظرية أن تجلب للنظام العلمي - التقني منافع ترقى بأخلاقياته ، ذلك أنها : أ . تورّث التنبؤ وصفا اعتباريا يجعل " المتنبّئ " يسلّم بأنه ما كل شيء معقول ، وأيضا وصفا اشتغاليا يحمله على الأخذ بمبدإ يقضي بأن المعرفة العلمية المقبولة لا تنفك عن العلم بسيد الكون المطلق . ب - تورّث التحكم وصفا اعتباريا يجعل " المتحكّم " يسلّم بأنه ما كل معقول مفعول ، وأيضا وصفا اشتغاليا يحمله على الأخذ بمبدإ يقضي بأن المعرفة العلمية المقبولة لا تنفك عن العلم بأحكام سيد الكون . ج - تورّث التصرف وصفا اعتباريا يجعل " المتصرّف " يسلّم بأن ما كل مفعول مقبول ، وأيضا وصفا اشتغاليا يحمله على الأخذ بمبدإ يقضي بأن العلم المقبول والعمل المقبول لا يضرهما دوام الزيادة . أو قل ، بعبارة جامعة ، إن نظرية " التعبد " تخرج الإنسان من طلب حظوظ السيادة على الكون إلى أداء حقوق العبودية لسيد الكون : أليس هو الذي سخّر له هذا الكون تسخيرا !