تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

الفصل الثاني في أن وجود الشر الميتافيزيقى والطبيعي لامتحان الإنسان ككائن أخلاقي

تبحث الفلسفة الأخلاقية في الخير الإنسانى ، وهي تعنى على وجه الخصوص بالخير الخلقي ، أو ما يجب على الإنسان كي يكون فاضلا ولكن الإنسان لا تربطه بالحياة علاقات بشرية فحسب ، ومن ثم فهو مطالب أن يكون فاضلا ؛ ولكنه جزء من الكون لا يستطيع أن يعيش بمعزل عنه أو لا يتأثر به ، ومن ثم يتعذر قيام الخير الخلقي دون وجود الخير الميتافيزيقى والطبيعي ، ولقد اعترف أرسطو بالرغم من فصله بين الميتافيزيقا والأخلاق باستحالة سعادة الفرد إذا كانت تكتنفه المصائب والبلايا والمحن ، ومن ثم فقد وجب قبل البحث في غاية الإنسان من الحياة أو الخير الخلقي دراسة أصل الشر الميتافيزيقى . ما بال الأرض كمقبرة فسيحة الأرجاء ، الحيوانات آكلة العشب تعيش على النباتات وآكلة اللحوم لا تستطيع الحياة لولا عدوانها المستمر على غيرها من آكل النباتات . وحياة الإنسان نراها مملوءة بالبلايا والمحن والرزايا والفتن والعاهات والآفات والأمراض والأسقام والحوادث والحسرات ؛ والأطفال ما بال بعضهم يعذب في الحياة باليتم والبرد والجوع وسوء المرقد والعمى والأوجاع ولم يفعلوا ما هم بذلك يستحقون ، والبهائم لماذا تعاني الآلام وتلقى المشاق وتنتهى إلى الذبح . تلك هي مشكلة الشر الميتافيزيقى واجهتها الأديان كما واجهها فلاسفة
الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 51 | أحمد محمود صبحي