تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
ويقال : حقيقة للّه أسماء كثيرة ، المغزى الأخلاقي في التعبير عن مدى عنايته بالعالم والإنسان فيها واضح ، ولكن صفة العدل تعد في معظم المذاهب الأخلاقية رأس الفضائل من حيث هي صفة للذات أو النفس من ناحية ومن حيث العلاقة فيها متعدية إلى الغير من ناحية أخرى ، فأفلاطون قديما جعل العدالة أسمى الفضائل من حيث هي الحالة الصالحة اللازمة عن اجتماع الحكمة والشجاعة والعفة ، وأرسطو من بعده يقول : العدل هو الفضيلة التامة ولكنه ليس فضيلة شخصية لأنه متعد إلى الغير ، بل هو أهم الفضائل ، فما شروق الشمس ولا غروبها أحق منه بالإعجاب ، ومن ثم أمكن القول كل فضيلة توجد في طي العدل ، إنه فضيلة تامة لأن العادل يمكن أن يحقق العدل في حق الغير لا لنفسه فحسب ، بل كثير من الناس يستطيعون أن يكونوا فضلاء في حق أنفسهم ولكنهم غير أهل للفضيلة فيما يتعلق بالغير . . . حينئذ لا يمكن أن يعتبر العدل مجرد جزء من الفضيلة بل إنه الفضيلة كلها وأن الظلم الذي هو ضده ليس واحدا من الرذائل بل هو الرذيلة بتمامها ، فالفضيلة من حيث كونها متعلقة بالغير فهي العدل ومن حيث إنها صفة خلقية محضة فهي الفضيلة على إطلاقها « 1 » . ففي ضوء الاتجاه الأخلاقي المجرد يعد العدل وفقا للتفسير الأفلاطونى أسمى صفة يمكن أن يتصف بها الفعل الصادر عن ذات اللّه ، ويعد أيضا تطبيقا للتفسير الأرسطى أهم صفة من صفات اللّه من حيث تعديها إلى الغير أعنى الإنسان ، والمفهوم المعتزلي للعدل الإلهى قد شمل المعنيين معا . والعدل أولى الصفات بالاعتبار أخلاقيّا للزوم جميع الفضائل الأخلاقية الأخرى عنه ، وقد أشار أرسطو إلى ذلك ، ولكن بصدد علاقة اللّه بالإنسان وضرورة أن تسود صفة العدل من جانب اللّه فإن ذلك يتضح في ضوء
هامش
( 1 )si eutriv llA ( 141 . p , I . hC . V kooB ) nosmohT ( eltotsirA fo scihtE ehT . yltsuj gnilaed ni pu demmus