تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥

ميتافيزيقا الأخلاق لدى المعتزلة « أصول الاعتقاد »

الفصل الأول في أن أصل « العدل » مبدأ أخلاقي

العدل الإلهى من أصول المعتزلة الخمسة ، ولعله عندهم أهم أصولهم من حيث تسميتهم أنفسهم الفرقة العدلية ومن حيث إنهم يقدمونه أحيانا على التوحيد - أول أصولهم - فيتسمون بأهل العدل والتوحيد ، والعدل صفة للّه - أو هي على الأصح صفة الفعل الإلهى - ولكن اختيار المعتزلة لهذه الصفة دون سائر الصفات الإلهية يحتاج إلى نظر ، وتقديمهم هذا الأصل واعتزازهم بأن يلقبوا به يحتاج إلى نظر كذلك ، فليس بين الفرق الإسلامية جميعا من أولى العدل هذا الاهتمام . بين أصل العدل وأصل التوحيد اتصال ، فالتوحيد لدى المعتزلة أهم صفة للذات الإلهية أما العدل فأهم صفة للعفل الإلهى ، والتوحيد بوصفه متعلقا بالذات بحث في الحقيقة الإلهية ومن ثم فهو موضوع انطولوجى ، أما العدل فبوصفه متعلقا بالعفل فيتصل بصلة اللّه بالإنسان - تلك الصلة التي يجب أن يسودها من جانب اللّه - وفق رأيهم - العدل المطلق ، وذلك مدخل الأخلاق ، لقد أشار المعتزلة إلى أن جميع ما يفعله سبحانه عدل لأن جميع ذلك يفعله بغيره ، لا يشذ عن ذلك من أفعاله - سبحانه - إلا ما يبتدئه من خلق المكلف وإحيائه « 1 » فالإنسان من حيث صلته باللّه
هامش
( 1 ) القاضي عبد الجبار : المغنى في أبواب التوحيد والعدل ج 6 ( التعديل والتجوير ) ص 49 .