تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
مكلّف بتكاليف شرعية وأخلاقية ومن ثم فقد وجب أن يكون الفعل الإلهى من حيث صلته بالإنسان المكلف عدلا لا يشذ في ذلك إلا الخلق الذي يتعلق بمبحث الوجود لا الأخلاق . ولقد أشار الدكتور على النشار إلى ما بين التوحيد والعدل من اتصال ، وأوضح في إشارته الجانب الأخلاقي في أصل العدل فهم في التوحيد نفوا عن اللّه الصفات لتنزيهه عن مشابهة المخلوق وهم في العدل نزهوا اللّه عن الظلم حتى لا يشابه المخلوق في صدور الظلم عنه ، فاللّه في أصل التوحيد في اعتبارهم منفرد في ذاتيته وفي أصل العدل منفرد بخيريته « 1 » ، وغنى عن البيان أن نفى الظلم والانفراد بالخير يدخل في البحث الأخلاقي . ولقد أشار جولدتسيهر إلى الدلالة الأخلاقية لأصل العدل بقوله : وكانت وجهة النظر التي غلبت عليهم وقادتهم في فلسفتهم الخاصة بالدين هي تنقية فكرة التوحيد من كل لبس وإظلام وتشويه في الاعتقاد الشعبي المأثور وهذا على الأخص في ناحيتين : الأخلاق وما بعد الطبيعة ، لقد رأوا واجبا أن يبعدوا عن اللّه كل الأفهام أو التصورات التي تنافى الاعتقاد بعدله ، وأن يطهروا فكرة اللّه من كل الأفهام التي قد تفسد بطبيعتها وحدته وتفرده . . . وفضلا عن ذلك فهم يتمسكون في ثبات وقوة بفكرة اللّه . . . المعنى بالعالم « 2 » . وإذا انتقلنا إلى المعتزلة أنفسهم لنتبين مفهوم العدل لديهم فإن المعنى الأخلاقي يتضح ، ينقل عنهم الشهرستاني تعريفهم للعدل : ما يقتضيه العقل من الحكمة وهو إصدار الفعل على وجه الصواب والمصلحة « 3 » ، فالعقل يقضى في نظرهم أن تكون جميع الأفعال الصادرة من اللّه والمتعلقة بالإنسان المكلف بمقتضى الحكمة وعلى وجه المصلحة ، وتتضح النزعة
هامش
( 1 ) الدكتور على النشار : نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ج 1 ص 334 . ( 2 ) جولدتسيهر : العقيدة والشريعة ص 92 . ( 3 ) الشهرستاني : الملل والنحل ، ج 1 ص 52 .