الواحدة لم يبرز بحال ما عمق الآراء ولم يعبر عن خصوبة الأفكار وإنما يتوه الدارس بين اختلافات لا حصر لها فكذلك الحرص على الوحدة والاتساق لن يعنى التضحية بالعمق والخصوبة .
ولقد تجاذبت المشكلات الكلامية تيارات فكرية متعارضة في الإسلام بين معتزلة وأشاعرة وبين جبرية وقدرية ، ومن ثم فقد وجب عرض الانتقادات الأساسية من الفرق المعارضة طالما أن هذه الانتقادات تقوم على بيان الثغرات ونواحي الضعف في المذهب الذي أكون بصدد عرض آرائه ، ثم لا بد من التعليق على مدى توفيق المذهب في عرض آرائه وفي معالجة المشكلة الأخلاقية على النحو الذي عالجها به في ضوء ما وجه إليه من انتقادات ومدى مقدرته على تنفيذ هذه الانتقادات أو عجزه عنها .
* * *
3
تبدو موضوعات الفلسفة الإسلامية ومشكلاتها في معزل عن التيار الفلسفي العام ، ذلك ما أراده لها الباحثون لا سيما المستشرقين ، فإذا عرض باحث أو مؤرخ لمشكلة من مشكلات الفلسفة كمشكلة المعرفة أو الوجود أو القيم فإنه غالبا يعرض لفلاسفة اليونان ثم يتنقل إلى المحدثين مغفلا المفكرين الإسلاميين كأن لم يكن لهؤلاء نصيب في الإسهام في الفكر الفلسفي ، وإن عرض لهم باحث فلا يكون لآرائهم إلا مكان ثانوي في التيار الفلسفي العام وغالبا ما يذكر الفلاسفة المسلمين دون سائر المفكرين من المتكلمين « 1 » .
ومن ناحية أخرى إن عرض باحث لدراسة مشكلات الفلسفة الإسلامية فإن هذه المشكلات تبدو من دراسته كما لو كانت محلية وليست عالمية ،
هامش
( 1 ) كتاب الفلسفة الخلقية نشأتها وتطورها للدكتور الطويل وكتاب تاريخ الأخلاق للدكتور محمد يوسف موسى ، والأمثلة غيرهما كثيرة .