الفصل الرابع في المنهج
1
المنهج اللازم لبحث المشكلة الأخلاقية يجب أن يتسق مع روح الفكر الإسلامي حيث الانتقال من أصول الاعتقاد إلى قواعد العمل وحيث الإيمان يحدد السلوك ، ومن ثم فإن الكلاميات الاعتقادية تسبق فقه العبادات والمعاملات على السواء ، وليست أصول الاعتقاد - كما سبقت الإشارة - مصادرات من حيث إن علم الكلام عامة ولدى المعتزلة خاصة يمكن الاستدلال فيه على العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية ، وليست أصول الاعتقاد أو ميتافيزيقا الأخلاق تقف على ما حدده كانط من أصول وأعنى بها وجود اللّه وخلود النفس وحرية الإرادة ولكنها تتسع لأصول أخلاقية أخرى يراها الفكر الإسلامي لازمة للسلوك .
ومن ناحية أخرى فإن القوانين الأخلاقية ليست ترفا عقليّا وإنما هي قواعد للعمل ، ولقد ذهب فلاسفة الأخلاق وعلى رأسهم أرسطو إلى أن علم الأخلاق من العلوم العملية ، ولعل الاهتمام بالجانب العملي في مجال الدين أصرح منه في مجال الفلسفة ، وإن كان هناك فلاسفة قد عاشوا مبادئهم كسقراط والكلبيين والرواقيين فكانت حياتهم متسقة تماما مع فلسفتهم النظرية ، إلا أن الاتساق بين النظر والعمل أو بين الاعتقاد والسلوك في الدين أوجب ، ومن ثم كان لوم الكتاب الكريم لمن يقولون ما لا يفعلون ، وكان هجوم الصوفية على المتكلمين والعلماء الذين لم ينتفعوا بعلومهم أو يزاولوا معتقداتهم .