تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
إسلامية وليست إنسانية ، إن هذا المنهج في الدراسة فضلا عن أنه قد عزل الفكر الإسلامي عن التيار العام للثقافة الإنسانية فإنه يحمل في طياته التناقض إذ أنه بينما طبع المشكلات بطابع محلى بحت فإنه جد حريص على أن يرجعها إلى أصول ومصادر أجنبية يونانية أو هندية أو فارسية ، ومن أمثلة ذلك ما يشغله البحث في أصل كلمة « تصوف » من اهتمام في الدراسات عن التصوف ، وهو اهتمام لا نظير له بالنسبة لأية لفظة في أية فلسفة أخرى ثم ما يعقب ذلك من محاولة رد التصوف إلى مصادر أجنبية ، أقول إن مثل هذه الدراسات المحلية كانت على حساب دراسات أجل خطرا وأعظم قدرا لو درست هذه المشكلات في ضوء المتعارف عليه من مشكلات الفلسفة ، لقد أغفلت دراسة الباحثين حول التصوف - وأقول حوله لا فيه من حيث إنها لم تتوغل فيه - المكانة التي يشغلها الصوفية باعتبارهم الممثلين الحقيقيين للاتجاه الحدسي في الأخلاق ، كذلك ضاعت آراؤهم التي كانت يجب أن تشغل مكانا في أبحاث مشكلتى المعرفة والحرية وسط مشكلات لا تثار إلا بصدد دراسة التصوف الإسلامي فحسب . كذلك أريد لدراسة آراء المتكلمين ، فلا تبدو في أصول المعتزلة آراؤهم الأخلاقية التي كان يجب أن تشغل حيزا لائقا بوصفهم معبرين عن المذهب العقلي في الأخلاق ، ولا يكاد يعرض لهم إلا سطور معدودة بصدد الحسن والقبح ، بل لا يكاد يذكرونها إلا عرضا مصحوبة بإنكار أن يكون المعتزلة قد قصدوا بذلك البحث في الأخلاق « 1 » . إن هذا المنهج في الدراسة له ما يبرره في الدراسات التقليدية لدى كتاب الفرق وقدامي مؤرخي الفكر ولكنه لم يعد كافيا في الدراسات المتطورة والأبحاث المستفيضة في مشكلات الفلسفة . ومرة أخرى أقول ما ذا كنا نعرف عن دراسات مفكري الإسلام في
هامش
( 1 ) محمد يوسف موسى : تاريخ الأخلاق ص 161 - وأحمد أمين : الأخلاق ص 157 .