القياس التمثيلى وفي الاستقراء وقواعدهم في العلية التي سبقوا بها جون ستيوارت ميل لو ظلت تدرس في إطار أصول الفقه المنعزل عن الدراسات المنطقية المعروفة ؟
ومرة أخرى أؤكد ضرورة اتباع هذا النهج إذ أرى أن تعرض المشكلات الأخلاقية لدى مفكري الإسلام في إطار النسق العام للبحث في الأخلاق وقد تكون هناك عوامل متعلقة بالبيئة الإسلامية هي التي أثارت التيارات الفكرية والمذاهب الكلامية بين المسلمين ، ولكن ذلك لا ينفى عن المذاهب جانبها الإنسانى وطابعها العالمي ، وإلا لما تسنى لهؤلاء المفكرين أن يؤثروا فيمن بعدهم ولما استطاعت هذه الفلسفة أن تحمل مشعل الثقافة إلى الغرب لو كانت مشكلاتها وآراؤها مقصورة عليها تدور في فلك خاص بها .
أريد أن أفسر أمرين بهذا المنهج الذي التزمت به والذي يقوم على دراسة مذاهب الفكر الإسلامي في الأخلاق في ضوء النسق العام المتعارف عليه في الأبحاث الأخلاقية .
الأول : اختياري لعنوان الرسالة « . . . لدى العقليين والذوقيين في الإسلام » ففي الفكر الإسلامي اتجاهات عقلية وذوقية - أو حدسية - كما هو في غيره من الفلسفات يونانية أو حديثة .
الثاني : حين صياغة أفكار العقليين والذوقيين في القوالب الفلسفية المتعارف عليها ليس علىّ من التزام بنسق تقليدى في العرض ، فلست ملتزما - على سبيل المثال - أن أعرض أصول المعتزلة الخمسة حسب ترتيبها المتعارف عليه من بدء بالتوحيد وانتهاء بالأمر بالمعروف ، ولست ملتزما بصدد التصوف أن أستهله بأصل اللفظ ثم مصادره : أجنبية أو إسلامية ثم تطوره من الزهد إلى وحدة الوجود ، إنما ألتزم بالنسق الجديد وما يقتضيه من تقديم وتأخير وإيجاز وإطناب حسب تعلق الموضوعات بمشكلات الأخلاق كذلك ألتزم فيه بثلاث مراحل سبق ذكرها هي :
الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 36
مساهمون: أحمد محمود صبحي
ص٣٦