تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
يجتاز مجال النظر إلى مشكلات العمل أو قواعد السلوك التي يجب أن تستند إلى مصادرات أو مسلمات تمكن من حل مشكلات العمل من ناحية واجتياز الهوة بين الاعتقاد والعمل نظرا لاختلافهما في الطبيعة من ناحية أخرى . * * *

2

ليست هذه دراسة لفيلسوف معين أو مذهب محدد وإنما هي عرض للمشكلة الأخلاقية لدى أكبر اتجاهين في الفكر الإسلامي : اتجاه العقليين واتجاه الذوقيين ، ومن ثم فإنه لا يمكن مجاراة أولئك الذين حرصوا على أن يظهروا في الفكر الإسلامي ثلاثا وسبعين فرقة ؛ إن ذلك يفتت الفكرة ويفقد المذهب وحدته فضلا عن تكامله ، إن كل فرقة إسلامية تجمعها أصول وتلتقى عند مبادئ عامة بصرف النظر عن اختلاف في التفاصيل التي توجد دائما في كل مدرسة فلسفية أو فرقة كلامية ، فالمعتزلة يلتقون عند الأصول الخمسة وإن جعلهم كتاب الفرق عشرين فرقة وقد تزيد أو تنقص ، كذلك قد تتفاوت أقوال الصوفية بين متفلسفين ومعتدلين ولكنهم لا شك يلتقون عند بعض الأصول وإلا لما جمعهم اسم التصوف . إن منهج الرسالة باعتبارها عرضا لتيارات عامة هو ألا أقتفى أثر الباحثين عن الاختلافات الجزئية في التفاصيل ، وإنما يقوم المنهج على دراسة المشكلة متكاملة كما واجهتها الفرقة وكما عالجتها ، فلا يعنينا في ذلك آراء كل متكلم على حدة ، على أن ذلك لا يمنع من ذكر أسماء الرجال الذين قدموا رأيا خاصّا أسهموا به في معالجة المشكلة الأخلاقية ووضع الحلول لها . على أن الحرص على عرض الاتجاه متكاملا والمذهب متسقا وعلى إبراز وحدة الرأي لا يعنى إطلاقا أن يكون ذلك على حساب عمق الفكرة أو إغفال التفاصيل ؛ فكما أن اهتمام كتّاب الفرق بعرض أوجه الخلاف بين أفراد الفرقة