تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
يستوون مع كل الحيوانات على الأرض ، هكذا تسير بهم الحياة لتنتهى بهم إلى قبر فسيح يسعهم جميعا يستوى فيه الأخيار والأشرار ، فلا تفرقة في القبر ثم يفنون بعد ذلك في فوضى غير هادفة من المادة
rettam fo soahc sselmiA
ويستحيل على هذا الإنسان الفاضل في اقتفائه لأثر القانون الخلقي أن يتجنب هذا المصير أو حتى التفكير فيه ، قد يريد أن يظل مخلصا لنداء خلقي داخلي فيه ولكنه لن يقاوم تردده في طاعة القانون الخلقي بسبب عذمية المصير التي لا يمكن إلا أن تنال من العاطفة الخلقية ، فإن أراد أن يتجنب ذلك فقد وجب أن يفترض وجود خالق ذي خلق للكون هو اللّه من حيث إن هذا الافتراض على الأقل لا يتضمن أي تناقض ذاتي فضلا عن أنه من الناحية العملية يوفر للإنسان تصور إمكان مصير خلقي يلائم هذا الإنسان الفاضل ويناسب أخلاقياته « 1 » . لست بصدد أن أضيف إلى قول كانط شيئا إلا ما أضافه المعتزلة في أصولهم من أن ميتافيزيقا الأخلاق لا تقدم اعتقادا متعلقا بمصير الإنسان فحسب وإنما تفسر الغاية من الخلق وتحدد دور الإنسان ككائن خلقي في الحياة مؤيدا في ذلك كله بعناية اللّه . ولا حجة للذين أرادوا فصل الفلسفة الخلقية عن التفكير الديني بدعوى استقلال الأخلاق ، إنها حجة لا تصدق إلا بقدر صدق حجة الذين أبعدوا الأخلاق عن الدين بدعوى قداسة مدرج الدين فضلا عن أن فلاسفة الأخلاق الذين فصلوها عن الميتافيزيقا أو الدين لم يفعلوا شيئا إلا أن ألقوا بها في أحضان علم آخر ، فجعلها أرسطو مقدمة للسياسة وألحقها غيره من الفلاسفة المحدثين ببعض العلوم الوضعية كعلم الأحياء
هامش
( 1 )695 . P ) ygoloeht - ocihte ( tnemegduj lacigioelet fo euqitirC ehT : tnaK