تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
حلمه وحسبه أمرا « 1 » لقوله تعالى :
« قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا »
« 2 » ، وقد تعرض إبراهيم لمقدمات الذبح « 3 » فكان هذا هو البلاء المبين . والمشكلة على هذا النحو تلقى الضوء على مظاهر الصراع بين الأشاعرة وأشياعهم من أهل الظاهر وأهل السلف ، والموقف الأشعري لا يقوض الأخلاق فحسب ولكنه يضعف الدين كذلك لا لحاجة التعاليم الدينية كي تعزز بالأخلاق وإنما لأن هذه التعاليم أخلاقية في مقاصدها ، ومن ثم فقد تفتحت ثغرات في جبهة الأشاعرة ، فالرازى يسلم بأن كسب الأشعري جبر ، والإيجي يقترب في فهمه للحسن والقبح من المعتزلة والشهرستاني لا يعارضهم في تصور الرزق ، وأهل السلف يعتقدون بإمكان تعليل أحكام اللّه وفضلا عن هذا كله فقد ناقض الأشاعرة أنفسهم حين تعارض فقههم مع أصول الكلام لديهم . وللمشكلة بين الدين والأخلاق وجه آخر حين وقف الفقهاء من العبادات عند حد الرسوم والأشكال وأبى الصوفية إلا أن يغوصوا فيستنبطوا منها معاني جليلة وأخلاقا شريفة ، وموقف الفقهاء بدوره يضعف الدين لا من حيث إنه يسلب العبادات مغزاها فحسب وإنما لأن هذا الفهم الظاهري قد أدى إلى إهمال الكثيرين أداء الفرائض . بذلك يلتقى الصوفية مع المعتزلة عند إثراء المفاهيم الدينية بمضامين أخلاقية وإن جعلها المعتزلة في الأصول أو الاعتقاد بينما اهتم الصوفية بالفروع أو العمل ، وغنى عن البيان أنهما يتكاملان ما تلازمت في الدين أصول وفروع أو اعتقاد مع عبادة . على أنه إذا كان بعض الإلهيين أرادوا استبعاد الأخلاق عن الدين
هامش
( 1 ) الجويني : الإرشاد ( وجهة نظر المعتزلة في قصة إبراهيم ) ص 247 . ( 2 ) سورة الصافات : آية 106 . ( 3 ) الإرشاد ص 247 .