تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

خاتمة

مشكلة الأخلاق الأساسية بالنسبة للفلسفة الإسلامية بوصفها تفكيرا دينيّا هي : هل يمكن أن تستخلص من الفكر الديني فلسفة أخلاقية ؟ بالرغم من أن بين الدين والأخلاق وشائج وصلات من حيث وحدة الغاية : صلاح الإنسان ، فإن أحكام الدين تبدو تعبدية توفيقية بينما تستند الأخلاق إلى قيم تعليلية وتطلب للإنسان حرية الاختيار ، إنه في الدين يقف الإنسان خاضعا لأمر اللّه دون نظر إلى اعتبار خلقي ذلك رأى الذين فصلوا بين الدين والأخلاق ، إن إبراهيم الخليل قد أمر بذبح ابنه فلو كان لمدرج الأخلاق مكان في الدين لكان إبراهيم شارعا لارتكاب كبيرة من أبشع الكبائر « 1 » ، إنه حيث يبدأ الدين تستبعد أحكام الأخلاق وذلك لتبقى للتعاليم الدينية قداستها ولإرادة اللّه مطلق تصرفها ، إن الفضائل في الدين على حد تعبير ابن حزم إنما هي طاعات اللّه عز وجل والرذائل إنما هي معاصيه « 2 » . ذلك رأى يمثل أحد جانبي المشكلة من حيث إنه استبعد الأخلاق عن نطاق الدين ، وقد تكون بعض أحكام الدين تعبدية ولكن التعاليم الدينية تهدف في الغالب إلى معاني خلقية ولا ينقص ذلك من قداسة هذه التعاليم كما لا ينتقص من إرادة اللّه أن تتسق مع القيم الخلقية ، ولم يكن إبراهيم الخليل مأمورا بذبح ولده تحقيقا وإنما تخيل أمرا في
هامش
( 1 ) الدكتور عبد الرحمن بدوي : هل يمكن قيام أخلاق وجودية - رأى كبر كجورد ص 245 . ( 2 ) ابن حزم : الفصل في الملل والنحل ج 3 ص 114 .