تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
أو الاجتماع أو علم النفس بل لقد أراد اسبينوزا أن يخضعها لمنهج العلم الرياضى ! وحتمية استناد الأخلاق إلى معتقدات في نطاق النظر تكملها حتمية أن تتغلل الأخلاق إلى أعماق النفس في مجال العمل ، فإن الباطن هو سلطان الظاهر المستولى عليه وما من شئ على الجارحة إلا وله أصل في خطرات القلوب وهواجس النفس فضلا عن القيمة الكبرى لأخلاق الباطن من حيث ما تثيره من هيجان الرغبة لجمع الهمة من أجل تخليص الإنسان من أوزاره وآثامه فتضعه على طريق الإيمان الصحيح والعمل الصالح ، فحاجة الأخلاق إلى ( سيكولوجية ) في نطاق العمل لا تقل عن حاجتها إلى ( ميتافيزيقا ) في مجال الاعتقاد . وليس تلازم طريقة الذوقيين لتفكير العقليين من أجل أن يستكمل النظر بالعمل فحسب وإنما لأن التفكير العقلي في الأخلاق دون ذوق رعونة واستعلاء كما أن التصوف دون لجام العقل شطحات وأهواء ، يقول حذيفة : اتقوا فتنة العالم الفاجر والعابد الجاهل ، فقد وجب أن أن يكون المثل الأعلى لأخلاق الإنسان : عالما عابدا أو مفكرا متذوقا ، ولا يحتج على ذلك بالنفور بين المعتزلة والصوفية فقد أصاب كل من الحقيقة جانبا فضلا عن أن الفريقين يدعيان شرف الانتساب إلى أصل واحد : علي بن أبى طالب ، فكيف كان هذا نقطة البدء في الاعتزال والتصوف إن صح النفور ، وكيف تتسنى التضحية بأحد الموقفين إلا أن يكون ذلك عن تقصير وقصور . * * * وبعد ، هل من قيمة عملية لهذه الرسالة ؟ لنقترب قليلا من واقع الاعتقاد والحياة ، سنجد « إحياء علوم الدين » دستور المسلمين في