تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
للأخلاق ميتافيزيقا فليس ذلك على النسق الكانتى من حيث إنهم لا يصادرون على العدل الإلهى أو الوعد والوعيد ، وإنما يستدلون على ذلك ببرهان نظري لأن موضوعات الميتافيزيقا عندهم ليست خارجة عن نطاق النظر العقلي . ومن ناحية أخرى فإن استقلال وجود اللّه أو خلود النفس عن قيم الأخلاق يدع المجال لرأى فرقة كالأشاعرة لا يرون سريان القوانين الأخلاقية على أوامر اللّه من حيث إن الحسن عندهم ما حسنه الشرع . وإذا كانت موضوعات الميتافيزيقا مستقلة عن موضوع الأخلاق فليس الاعتقاد تابعا للعمل على نحو ما ذهب إليه وليم جيمس ، تلك تفرقة لا بد من إثباتها بين اتجاهين متباينين تماما ، وإن اتفقا على إقامة صلة بين الاعتقاد والعمل ، فإذا كان الاعتقاد باللّه وبالخلود وبالحرية يهيئ لنا الكمال في هذه الحياة ويحفز على العمل وإذا كان الإلحاد والفناء والجبرية مثبطا للهمة صارفا عن العمل فذلك لا يعنى في الفكر الإسلامي على نحو ما ذهب إليه وليم جيمس أن المبدأ المطلق هو العمل وليس النظر أو الاعتقاد إلا تابعا له ، لقد اتفق جيمس مع كانط في أنه لا يوجد أساس نظري لوجود عالم غير منظور ثم ذهب إلى أن لهذا العالم مع ذلك دلالة في مجال العمل ، ومن ثم فإنه يمكننا أن نسلك كما لو كان يوجد إله ، وكما لو كنا خالدين طالما أن هذا الاعتقاد يهيئ للمعتقدين حياة خلقية فاضلة ودينية ناجحة ، فالاعتقاد صادق بقدر ما يدفع على ذلك « 1 » . الفكر الديني - لدى مختلف الديانات والفرق - لا يكون على هذا النحو ، إذ النظر سابق على العمل في الحياة الخلقية والدينية على السواء ،
هامش
( 1 ). 501 - 401 . pp , msitamgarP ni syassE : semaJ . Wوانظر أيضا الدكتور محمود زيدان : وليم جيمس ص 140 / 157 ، والدكتور يوسف كرم : العقل والوجود ص 102 .