تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠

الفصل الثاني في أن ميتافيزيقا الأخلاق لدى الصوفية المعتدلين ليست تصوفية وإنما كلامية أشعرية .

لم تقدم لنا النظريات الفلسفية في التصوف كالإشراق ووحدة الوجود ولا التجارب الذوقية لبعض الصوفية أي أصول للاعتقاد أو مبادئ أولية للأخلاق ، وليس أمامنا إلا أن نلتمس هذه الأصول أو المبادئ في التصوف المعتدل . ويكاد يكون التصوف المعتدل أصدق جوانب التصوف تمثيلا للفكرة الصوفية لا من حيث اتساقه مع أحكام الشرع وتعاليم الدين فحسب بل من حيث بعده عن الأصول الأجنبية إذا قورن بالتصوف الفلسفي ومن ثم كان معبرا عن تيار إسلامي . وليس من اليسير أن نعثر على أصول للاعتقاد تجمع القوم وتجعلهم ينفردون بها دون سائر المذاهب ، ومن ثم فإن كتب الكلام لا تضمهم مع سائر الفرق ، بل يكاد يكون الاتفاق قائما أن الصوفية ليسوا فرقة وما ذلك إلا لأنه لا يجمعهم في أصول الاعتقاد كلام . وليس في كتب القوم شرح لعقائد ولا عرض لأصول ، وإنما باعتبارهم أهل سلوك فإن أمهات كتبهم تذكر مقاماتهم وأحوالهم في اجتياز الطريق كما تعرض لسيرهم وطبقات رجالهم فتصف مجاهداتهم ومشاهداتهم . وأحوالهم في الطريق وتأديبهم للمريدين . ومن المؤكد أن التصوف تجربة ذاتية للصوفى ، ومن ثم فإنه من المتعذر أن تجمهم وحدة فكرية حتى يصبح الصوفية فرقة تؤلف بين أفرادها