الفصل الثالث في ضرورة التسليم بأصول ميتافيزيقية لإمكان قيام فلسفة أخلاقية
تبدو المشكلة الأخلاقية هكذا : إذا لم تقم فلسفة أخلاقية على نسق الأخلاق الأرسطية فهل يمكن قيام فلسفة أخلاقية لا تستند إلى الخبرة ولا تستقى من الأمثلة ؟ أليس من الممكن أن توجد قوانين أخلاقية مستندة إلى أصول أولى ميتافيزيقية أو دينية دون أن تفقد هذه القوانين سماتها الرئيسية التي تجعلها ضمن مجال الأخلاق ؟
ومن ناحية أخرى إنه إذا وجدت فلسفة أخلاقية في الفكر الإسلامي - وهذا ما نسعى إلى الوصول إليه - فإنه من غير المتوقع أن تقوم هذه الفلسفة دون أن تكون مستقاة من أصول دينية ، وليست الأخلاق علما كالفلك أو الكيمياء أو الطبيعة أو الرياضيات ولكنها تشترك مع الدين في تعلقها بالإنسان وتنظيم حياته وسلوكه ، ومن ثم فإنه في الفكر الإسلامي لا بد أن يكون الإيمان هو الذي يحدد العمل ، والاعتقاد هو الذي ينظم السلوك .
إن قيام فلسفة أخلاقية مستندة إلى أصول أولى دينية لا يفقد الأخلاق جوهرها لسببين :
الأول : لقد سبق أن أقام كانط فلسفته الخلقية على أسس ميتافيزيقية .
الثاني : أن كثيرا من الاتجاهات الأخلاقية قديما وحديثا يشوبها التفكير الديني واحتفظت بمكانتها داخل دائرة البحث الأخلاقي .
وليس من مبرر للاعتراض على الاستشهاد بفلسفة كانط من حيث