تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ولا يهمنا أن نقرر مدى ما في التفسير المعتزلي من اتساق أو تعسف ولكن الذي يهمنا أن نقرره أن المعتزلة قد أصروا على تقرير مبدأ حرية إرادة الإنسان لغاية أخلاقية لا تقوم بدونها .

في تحليل الإرادة والاستطاعة :

اقتضى الجدل العنيف حول إرادة الإنسان استقصاء البحث في الإرادة : ماهيتها ومقوماتها وصلتها بالفعل ، فقسم المعتزلة الأفعال إلى ضربين : ما يتعلق بمقاصدنا ودواعينا وإرادتنا واختيارنا كحركاتنا الاختيارية الصادرة منا ، وما لا يتعلق بدواعينا من حركات اضطرارية كالنمو ونبضات القلب ، والإرادة ميل النفس إلى الفعل ومن ثم فهي تقتضى الدواعي إليها فمتى قوى دواعي الإنسان إلى شئ أراده لا محالة كما أنه إذا صرفته الصوارف عن شئ لم يرده وربما كرهه « 1 » . ويجمع المعتزلة على أن الإرادة من صفات الفعل ومن ثم فهي تتبع الفعل الإلهى من حيث وجب أن يكون عدلا بينما الإرادة الإلهية عند المجبرة من صفات الذات . وليست إرادة الإنسان لشئ شهوة له من حيث إنه قد يريد ما يؤلم بينما الشهوة لا تكون إلا لما يرجى لذته ، كذلك ليست الإرادة تمنيا لأن هذا يتعلق بالماضي . ولا يتحقق المراد حتى تصحب الإرادة استطاعة ، فالاستطاعة قدرة على الفعل وعلى ضده متى كانت قبله وهي تقتضى السلامة وصحة الجوارح وتخليها من الآفات . ويتعمق المعتزلة في دراسة الإرادة من الناحية النفسية وهم يهدفون بذلك إلى غايتين : الأولى : إلى أي مدى تصبح الإرادة حرة .
هامش
( 1 ) القاضي عبد الجبار : المغنى - جزء 6 - الإرادة ص 8 .