الآي المتشابه الذي يؤول وفقا لمحكم الآيات التي تتسق مع مفهومهم للعدل الإلهى ، كذلك يستعين التفسير المعتزلي بما يمكن للغة أن تقدمه من معان مختلفة غير المعنى الظاهر للفظ فضلا عن أن مبدأهم في اللطف قد أعانهم إلى حد كبير بدفع كل استنباط يشير إلى أن اللّه يلجىء العبد إلى الفعل أو أنه تعالى يفعل الشر :
« وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ »
« 1 » ، فاللّه وفقا للتفسير المعتزلي لا يريد لأحد الغواية ولكنه يترك الضال مفتونا من حيث إن الفتنة غير مرادة للّه ، أولئك يحرمهم اللّه من ألطافه لسبق علمه بضلالتهم ولكن حرمانه للطف بهم ليس علة غوايتهم أو ضلالتهم وإنما ذلك باختيارهم ، كذلك تفسيرهم للآيات ،
« رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا »
« 2 »
« وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ »
« 3 »
« وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ »
. « 4 » وغيرها من الآيات بما لا يفيد إرادة اللّه لإضلال الناس في ضوء مبدأ اللطف « 5 » كذلك يؤول المعتزلة ألفاظ : الختم - الوقر - الأكنة - الضلال - الهدى بما يتسق مع تقرير حرية الإنسان ، فليس اللّه مريدا للختم والعمى للقلوب أو الوقر للأسماع ولكنه يقرر ذلك فقط عند علمه بضلالهم وليست هذه الصفات علة انحرافهم وإنما نتيجة له كذلك لا يريد اللّه لعباده الإضلال ولكنه يترك الضالين دون هداية لعلمه بعدم جدوى اللطف معهم . « 6 »
هامش
( 1 ) المائدة : آية 41 .
( 2 ) آل عمران : آية 8 .
( 3 ) النور : آية 46 .
( 4 ) البقرة : آية 15 .
( 5 ) الزمخشري : الكشاف تفسير الآيات التي ظاهرها الجبر - ومصطفى الصاوي : منهج الزمخشري في تفسير القرآن وجولدتسيهر : مذاهب التفسير الإسلامي ص 172 .
( 6 ) الأشعري : مقالات الإسلاميين ج 1 ص 298 - 300 والشهرستاني : نهاية الإقدام ص 80 .