تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
اللّه شيئا وأراد العبد ضده للزم إما وقوعهما أو عدمهما أو كون أحدهما عاجزا ، ومن المحال اجتماع مؤثرين متناقضين على أثر واحد ، ولا يقال : نختار أن يقع مقدور اللّه تعالى لأن قدرته أتم وأعم لأن عموم القدرة غير مؤثر ، ذلك أن تعلق القدرة بغير المقدور المعين لا أثر له في هذا المعين ضرورة ، كذلك لا يقال يوجد الشئ لتحقق الداعي إلى وجوده وهو إرادة اللّه ، لأنه يمكن أن لا يوجد لانتفاء الداعي إلى وجوده وهو إرادة الإنسان « 1 » . ذلك نقد لنظرية الكسب الأشعرية التي تجعل أفعال العباد من اللّه خلقا ومن العبد اكتسابا ، فينفى المعتزلة مقدورا واحدا لقادرين ومرادا معينا لإرادتين متعارضتين فإما إلى جبر محض يلغى إرادة الإنسان تماما وإما إلى حرية اختيار تثبت إمكان أداء الإنسان للفرائض والواجبات وتجعل الحساب ممكنا والتكليف قائما . هذه أمثلة مما يحشده المعتزلة من أدلة لنقض شبه المخالفين ، تقوم على أساس ما يلزم عن أقوالهم من فساد أو بطلان نتيجة تعارضها مع أصولهم عامة والعدل الإلهى خاصة ، إن القول بأثر القدرة الإلهية في الفعل الإنسانى يلزم عنها أن تكون قبائح الفعل الإنسانى منسوبة للّه ولا يصدر القبح إلا عن جسم ذي آفة وذلك يتعارض مع مفهومهم للذات الإلهية فضلا عن أن الفعل الإنسانى يتصف بالنقص وذلك يعارض مفهوم الكمال في أفعال اللّه ، ولو أمر اللّه بالفحشاء والمنكر فكيف يتفق هذا مع عدله ، وكيف يتمشى نفاذ إرادته في الفعل الإنسانى مع وعده ووعيده ، ولو كان القبح مرادا له لحسن القبح ولاستوت منزلة الإيمان مع الكفر كما يتساوى المنكر مع المعروف فلا أمر ولا نهى . وهكذا فإن حرية إرادة الإنسان هي أساس أصول المعتزلة حيث
هامش
( 1 ) الإيجي : المواقف ص 149 والدكتور النشار : نشأة الفكر ج 1 ص 345 .