تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وذلك انسلاخ عن الدين وصدوره من اللّه محال « 1 » . 5 - إذا جاز أن تكون القبائح مرادة للّه جاز أن يأمر بها ويزينها ويدعو إليها ليتحقق مراده فلا نأمن أن تكون أوامره تعالى في كتبه وعلى ألسنة أنبيائه كلها أوامر بباطل أو قبيح هو مراد للّه .

( ب ) فيما يلزم عن نقض حرية إرادة الإنسان من تناقض .

1 - من زعم أنه تعالى أراد ما يكره فقد أثبته على حكمين يستحيل اجتماعهما لأنه نسب إليه ما يدل على أنه مريد مع كونه كارها لما يريد ، ذلك أن إرادة الشئ كراهة لتركه والأمر بالشئ نهى عن ضده ، فإن ثبت أنه يستحيل أن ينهى عن القبيح ويريده فقد ثبت أن صدور القبح من الإنسان مراد له وحده . 2 - ولو كانت القبائح بإرادة اللّه فلزم أن يكون الكافر مطيعا للّه ولاستوى في ذلك الكفر مع الإيمان لكونهما مرادين للّه . 3 - ولو كان الكفر مرادا للّه للزم أن يكون إبليس موافقا لإرادة اللّه والأنبياء مخالفين لمراده من حيث إنهم ينهون عما يريده اللّه أن يكون ! 4 - والذين يثبتون اللّه مريدا لكل شئ على الإطلاق إنما أثبتوه غير مريد لشئ على الحقيقة لأنه يريد ما يكره ويكره ما يريد وفي ذلك قلب الأجناس وإبطال الحقائق « 2 » إنه على سبيل المثال أراد من خلقه أن يعبدوه ثم إنه أراد إلحاد من ألحدوا فيه وأنكروه ، فليست ثمة إرادة على الإطلاق .

( ج ) فيما يلزم عن نقص حرية الإنسان من إبطال التكليف والوعد والوعيد .

هامش
( 1 ) القاضي عبد الجبار : المغنى ج 6 ( الإرادة ) 341 . ( 2 ) المغنى : جزء 6 - الإرادة ص 349 .
الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 166 | أحمد محمود صبحي