تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
1 - اللّه مريد للطاعات كلها كاره للمعاصي وإذا كان اللّه قد أمر بالطاعات فإنما يكون الأمر أمرا لإرادة الآمر من المأمور ما أمره به ، فهو سبحانه يريد من العباد ما أمرهم به فعلوه أو لم يفعلوه ومن ثم فإن اللّه يرغب الإيمان ويزين الحسن ويعد بالثواب ، ويكره لعباده الكفر والفسوق والعصيان ولا يريد بهم ظلما فلو أراد اللّه القبائح لكان فعلها موافقا لمراده تعالى فيكون طاعة تستحق الثواب وهذا باطل بالضرورة « 1 » . 2 - ولو أراد الكفر لكان بذلك واقعا بقضائه والرضا بالقضاء واجب ، وكأن الرضا بالكفر واجب واللازم باطل لأن الرضا بالكفر كفر . « 2 » 3 - ولو أراد الكفر - وخلاف مراد اللّه ممتنع - لكان الأمر بالإيمان تكليفا بما لا يطاق « 3 » . 4 - ولو كان الفعل الإنسانى محل قدرة اللّه وإرادته فلا وجه لإنزال الكتاب وبعثة الأنبياء لأنه إذا أراد من العباد ما علم أنه يقع منهم فإرادته منهم ذلك موجبة ولا بد من وقوع الكفر من الكافر والإيمان من المؤمن ، حصل الكتاب والوعد والوعيد والترغيب والترهيب أم لم يحصل ، بعثت الأنبياء إليهم أم لم تبعث ، وكل قول يوجب كون الكتب والرسل عبثا وجب فساده « 4 » . 5 - وللزم أن لا يكون للألطاف التي يخلقها اللّه معنى البتة لأن وجودها كعدمها .

( د ) برهان التمانع :

إنه لا تعلق بقدرة اللّه وإرادته في قدرة العبد وإرادته ، إنه لو أراد
هامش
( 1 ) الإيجي : المواقف ص 320 . ( 2 ) المرجع السابق ص 321 . ( 3 ) المرجع السابق ص 322 . ( 4 ) القاضي عبد الجبار : المغنى ج 6 ( الإرادة ) ص 351 .
الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي — صفحة 167 | أحمد محمود صبحي