الحسن ولما جاز له أن يختار أفعالا حسنة لدواعي أخرى غير حسنها ، بل لاستحق على اختياره غيرها من الأفعال الحسنة الذم وفي هذا تكليف ما لا يطاق من حيث تعذر استغناء الإنسان عن وجوه النفع جميعا .
على أن ذلك لا يعنى أن تكون أفعاله في حدود حاجاته ما دام قادرا على أن يفعل الحسن لحسنه وإن كان ذلك غير واجب عليه دائما إلا أن فعله في ذلك تفضل وإحسان .
تلك فلسفة خلقية ترتفع عن النفعية ولا تتجاهلها ، وتسمو إلى مستوى المثالية ولا تسرف إسرافها وإنما تقف بينهما وسطا عدلا
« وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً »
« 1 » فتعترف بحاجات الإنسان ولكنها تنزع به إلى الكمال .
وللمعتزلة فضل السبق إلى التعرف على كثير من الاتجاهات الأخلاقية التي سادت بعدهم ، سبقوا أصحاب الحدسية العقلية وأفلاطونيى كمبردج كشافتسبرى وكدورث إلى القول بالخصائص الذاتية بالحسن والقبح « 2 » وسبقوا النفعيين من أتباع آدم سميث وبنتام وميل والاجتماعيين من أتباع ليفى بريل ولا فييت إلى فهم آرائهم ونتائجها بدليل نقدهم لها فدلوا على خصوبة وأصالة في التفكير منقطعة النظير .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 143 .
( 2 ) دكتور توفيق الطويل : الفلسفة الخلقية ص 152 .