وقال أيضا : « إياك أن تفرض على نفسك فريضة فتفارقها اثنى عشر هلالا » « 1 » .
يتصور بعض ان بامكانه بلوغ المدارج الروحية السامية من خلال أداء بعض العبادات الطويلة والشاقة ، في حين انه لا يحصل على ذلك ، بل على العكس ، فإنه يستشعر حالة ملل ونفوز من العبادة .
ان الحقيقة هي أن السالك إلى اللّه لا ينبغي له الافراط في الدعاء والعبادة ؛ لان ذلك سيؤدي به أما إلى ترك العبادة ، وأما إلى أدائها بحكم العادة دون تدبر معانيها ، فلا يكون لها تأثير ايجابي على روحه ، بل قد يكون تأثيرها سلبيا ، ولذلك قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « قليل تدوم عليه أرجى من كثير مملول منه » « 2 » .
وقال في وصيته لابنه عليه السّلام : « واقتصد يا بني في معيشتك ، واقتصد في عبادتك ، وعليك فيها بالأمر الدائم الذي تطيقه » « 3 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق ولا تكرهوا عبادة اللّه إلى عباد اللّه فتكونوا كراكب المنبت الذي لا سفرا قطع ولا ظهرا أبقى » « 4 » .
« قال مفضل بن عمر : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فذكرنا الأعمال ، فقلت أنا : ما أضعف عملي ، فقال : مه استغفر اللّه ، ثم قال لي : إن قليل العمل مع التقوى خير من كثير العمل بلا تقوى ، قلت : كيف يكون كثير بلا تقوى ؟ قال : نعم مثل الرجل يطعم طعامه ويرفق جيرانه ويوطيء رحله ، فإذا ارتفع له الباب من الحرام دخل فيه ، فهذا
هامش
( 1 ) . أصول الكافي ، 2 / 83 ، الحديث 6 .
( 2 ) . نهج البلاغة ، قصار الحكم 44 ، ص 525 .
( 3 ) . بحار الأنوار ، 42 / 203 .
( 4 ) . أصول الكافي ، 2 / 86 ، الحديث 1 .