ولقد اتخذ بعض العظماء التفكير والتدبر في مخلوقات اللّه والاعتبار بمن سبقه عبادة له ، قال الإمام الصادق عليه السّلام : « كان أكثر عبادة أبي ذر التفكر والاعتبار » « 1 » .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « اغفل الناس من لم يتعظ بتغيّر الدنيا من حال إلى حال » « 2 » .
ذلك ان السالك حينما يقرأ سيرة أولياء اللّه يدرك انهم كانوا باديء الامر بشرا مثله ، الا أنهم أحدثوا تغيرا في أنفسهم حال دون تمكن الشيطان من اضلالهم ، فتمسكوا برحمة اللّه وفضله حتى نالوا درجة الأولياء ، وعندها يبادر إلى ايجاد ذلك التغير في نفسه ليغدو من أولياء اللّه .
لا بد من اليقظة
علينا ان ندرك ان اللّه سبحانه لم يخلق شيئا عبثا ، بل إن جميع افعاله تقوم على أساس الحكمة والمصلحة .
قال تعالى :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ
« 3 » .
وقال أيضا :
رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا
« 4 » .
إلّا ان أكثر الناس لا يلتفتون إلى هذه الحقيقة حتى آخر لحظة من حياتهم ، فلا يفيقون من سباتهم ، ويسيطر عليهم الشيطان والنفس الامارة ، قال علي عليه السّلام :
هامش
( 1 ) . سفينة البحار ، 2 / 146 .
( 2 ) . سفينة البحار ، 2 / 146 .
( 3 ) . المؤمنون / 115 .
( 4 ) . آل عمران / 191 .