داءها ودواءها ، فأثبت الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه » « 1 » .
ان الالهامات الشيطانية لا تنسجم وفطرة الانسان ، ولذا تجد الانسان بعد أن يستجيب لوساوس الشيطان نادما مستقبحا ما صدر منه .
« قد شكا قوم إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله لما يعرض لهم ، لان تهوي بهم الريح أو يقطعوا ، أحب إليهم من أن يتكلموا به ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أتجدون ذلك ؟ قالوا : نعم ، قال :
والذي نفسي بيده ، إنّ ذلك لصريح الايمان ، فإذا وجدتموه فقولوا : آمنا باللّه ورسوله ، ولا حول ولا قوة الّا باللّه » « 2 » .
وروي في الكافي : « أنه جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه ، هلكت ، فقال له : هل أتاك الخبيث فقال لك : من خلقك ؟ فقلت : اللّه تعالى ، فقال لك : اللّه من خلقه ؟ فقال له : أي والذي بعثك بالحق ، لكان كذا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ذاك واللّه محض الايمان » « 3 » .
يبدأ السالك إلى اللّه بعد طي مراحل تزكية النفس والوصول إلى الكمالات الروحية بتمييز الالهامات الرحمانية من الوساوس الشيطانية ، قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
« 4 » .
وحينما يطيع اللّه عزّ وجلّ يجعل من قلبه مهبطا للملائكة وموضعا لإفاضة الأنوار القدسيّة ، فيبلغ مراتب النفس المطمئنة العالية ويشمله قوله تعالى :
يا أَيَّتُهَا
هامش
( 1 ) . أصول الكافي ، باب الاخلاص ، 2 / 16 .
( 2 ) . جامع السعادات 1 / 196 .
( 3 ) . جامع السعادات 1 / 195 .
( 4 ) . الأعراف / 201 .