تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
وبالجملة فهذه الخطبة من جليل وبليغ وصفه ولذلك فعلت بهمّام ما فعلت . فأمّا جوابه عليه السّلام لمن سأله بقوله : ويحك إنّ لكلّ أجل وقتا لا يعدوه : أي ينتهي إليه ويكون غاية له لا يتجاوزها ولا يتأخّر عنها ، والضمير في يعدوه للأجل . وسببا لا يتجاوزه : أي ولذلك الأجل سبب : أي علّة فاعلة لا يتعدّاها إلى غيرها من الأسباب : فمنها : ما يكون موعظة بالغة كهذه . فهو جواب مقنع للسامع مع أنّه حقّ وصدق ، وهو إشارة إلى السبب الأبعد لبقائه عليه السّلام عند سماع المواعظ البالغة وهو الأجل المحكوم به للقضاء الإلهي . وأمّا السبب القريب : للفرق بينه وبين همّام ونحوه فقوّة نفسه القدسيّة على قبول الواردات الإلهيّة وتعوّده بها وبلوغ رياضته حدّ السكينة عند ورود أكثرها وضعف نفس همّام عمّا ورد عليه من خوف اللّه ورجائه . ولم يجب عليه السّلام بمثل هذا الجواب لاستلزامه تفضيل نفسه ، أو لقصور فهم السائل . ونهيه له عن مثل هذا السؤال والتنفير عنه كونه من نفثات الشيطان لوضعه في غير موضعه وهو من آثار الشيطان . وباللّه العصمة والتوفيق « 1 » . ( ويحك ) قيل ويحك بمعنى ويلك للعذاب وقيل كلمة رحمة . « ان لكلّ أجل وقتا لا يعدوه » أي : لا يجاوزه .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ( ابن ميثم ) ج 3 صفحة 425 .