يقول شيئا من عنده فقال ، نعم فابتدأ القوّال :
صغير هواك عذّبني * فكيف به إذا احتنكا
وأنت جمعت من قلبي * هوى قد كان مشتركا
أما ترثى لمكتئب * إذا ضحك الخليّ بكى
فقام ذو النون قائما ثم سقط على وجهه ترى الدم يجري منه ولا يسقط إلى الأرض منه شيء .
وفيه عن ذي الكفل آخى ذي النون دخل غلام لذي النون إلى بغداد فسمع قوّالا يقول : فصاح غلام ذي النون صيحة خرّ ميتا فاتصل الخبر بذي النون فدخل إلى بغداد ، فقال عليّ بالقوّال واسترد الأبيات فصاح ذو النون صيحة فمات القوّال ثم خرج ذو النون وهو يقول :
النفس بالنفس والجروح قصاص « 1 » .
وقال التستري :
وفي ( كامل الجزري ) اجتمع جماعة من الصوفية في رجب ( 600 ) برباط شيخ الشيوخ ببغداد ، وفيهم صوفي اسمه أحمد بن إبراهيم الداري من أصحاب شيخ الشيوخ عبد الرحمن بن إسماعيل ومعهم مغن يغني :
أعاذلتي اقصري * كفي بمشيبي عذل
شباب كان لم يكن * وشيب كان لم يزل
وحق ليالي الوصل * وآخرها والأول
وصفرة لون المحب * عند استماع العذل
لئن عاد عيشي بكم * خلا العيش لي واتصل
فتحرك الجماعة عادة الصوفية في السماع وطرب الشيخ المذكور
هامش
( 1 ) بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة ج 12 صفحة 460 .