بحيث لا يبقى عذر في العلم به وتبيّنه ، وهذا غير كونه بيّنا في نفسه ، فان الأمر البيّن قد يجهل به ) « 1 » .
حكمه الشرعي :
الفحشاء يعتبرها الشارع من الكبائر التي توعد اللّه قائلها بالنار وقد وردت الآيات والروايات في حرمة الفحش والنهي عنه ، قال تعالى :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 2 » فقد حرّم الفواحش كما حرّم الإثم ، والبغي ، والشرك باللّه ، والقول بغير علم وقد جعلها في عدد هذه الكبائر .
وقال تعالى :
* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 3 » .
وهنا النهي نهي تحريمي فلا يجوز المخالفة والإتيان به ، ومما يدل على خطر الفحشاء أن الشيطان قد أخذ الفحشاء منهجا وسلوكا في صدّ الإنسان عن الصراط المستقيم وعن اللّه سبحانه قال تعالى :
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 168 ) إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
( 169 ) « 4 » .
تشير الآية الأولى إلى جانب تربوي وهو أن الانحرافات الفردية والاجتماعية إنما تحصل بالتدرج بداية من الأضعف إلى الأقوى ومن
هامش
( 1 ) التحقيق في كلمات القرآن الكريم ، ج 9 ، ص : 37 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 33 .
( 3 ) سورة النّحل ، الآية : 90 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآيتان : 168 - 169 .