والكراهة : في قبال الحبّ ، ما يكون غير مطلوب .
وإظهار القول السّيئ ، وإبراز البخل ، والتجاوز عن الحقّ في مقام العمل : من مصاديق الأصل . وكلّ عصيان إذا كان بيّنا شديدا فهو فاحشة وفحشاء ، والفحشاء أشدّ مفهوما بوجود المدّ .
والمراد من البيّن والظهور : ما يكون بيّنا قبحه في نفسه ومعلوما عند العرف والشرع ، وإن كان في باطن - كما في :
وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
« 1 » .
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
« 2 » ، أي إذا كانت بيّنة ، وقلنا إنّ البيّن ما يكون واضحا ومنكشفا .
ويدلّ على أنّه ، غير السّوء ، والمنكر ، والبغي ، والظلم ، والزنى ، والإثم قوله تعالى :
إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ
« 3 » .
وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
« 4 » .
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا
« 5 » .
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً
« 6 » .
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ
« 7 » فالفاحشة إنّما ذكرت في مقابل هذه الموضوعات ، فهي غيرها مفهوما ، وإن كانت من مصاديقها إذا تبيّنت وانكشفت عند العرف « 8 » .
الفحش يمنع من السلوك إلى اللّه :
جميع الكبائر التي يرتكبها الإنسان هي معاصي للمولى سبحانه
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 151 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 33 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 169 .
( 4 ) سورة النّحل ، الآية : 90 .
( 5 ) سورة آل عمران ، الآية : 135 .
( 6 ) سورة الإسراء ، الآية : 32 .
( 7 ) سورة الشّورى ، الآية : 37 .
( 8 ) التحقيق في كلمات القرآن الكريم ، ج 9 ، ص : 36 .