تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وأفعالهم الحكيمة حتى تعجب من حلمهم وصبرهم ومكارم أخلاقهم القاصي والداني والمحب والمبغض ، فقد قابلوا الإساءة بالإحسان ، والظلم بالعفو والقطيعة بالصلة ؛ فعفو عمن ظلمهم ، وأحسنوا إلى من أساء إليهم ، ووصلوا من قطعهم ، وترفعوا عمن قابلهم بالحقد والحسد والضغينة ، إن من يقرأ دعاء مكارم الأخلاق ومرضي الأفعال للإمام زين العابدين عليه السّلام ومئات الخطب والحكم للإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة وغيره ، وعشرات بل المئات من رواياتهم وما نقل عنهم في هذا المجال وسيرتهم العطرة قائمة على ذلك علم صحة ما ألمحنا إليه فهو غيض من فيض ، وأنهم لا يدعون إلى موعظة أو مكرمة إلا وقد سبق عملهم بها قبل قولها . لقد خاطب الإمام الرضا عليه السّلام في الحديث الصحيح أحمد بن أبي نصر البزنطي بقوله : ( وإيّاك ومكاشفة « 1 » النّاس ؛ فإنّا - أهل البيت « 2 » - نصل من قطعنا ، ونحسن إلى من أساء إلينا ، فنرى واللّه في ذلك العاقبة « 3 » الحسنة ) « 4 » . المكاشفة : العداوة ، أو كشف حال الناس في المعتقدات والمذاهب وما هو مخفي لديهم من خصوصيات شخصية أو فئوية أو عرقية أو غيرها بحيث تؤدي للعداوة .
هامش
( 1 ) في الوافي : « المكاشفة : المعاداة ظاهرا . يقال : كاشفه بالعداوة ، أي باداه بها » . ( 2 ) في نسخ « ب ، ج ، د ، ز ، ص ، بر ، بف » : « بيت » . ( 3 ) في نسخ « ب ، ج ، ز ، ص » : « العافية » . ( 4 ) الكافي ( الطبعة الحديثة ) ، ج 3 ، ص : 294 باب 56 - باب الصّمت وحفظ اللّسان الحديث رقم 1822 وفي الطبع القديم ج 2 ص 113 ، الوافي ، ج 4 ، ص 449 ، ح 2313 ؛ الوسائل ، ج 12 ، ص 189 ، ح 16047 ؛ البحار ، ج 71 ، ص 295 ، ح 67 .
التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 467 | الشيخ حسين الراضي العبد الله