ساحة المعركة المسلحة هو الجهاد الأصغر بالرغم مما يتعرض له المجاهد من سفك دمه وتلف مهجته في سبيل أهدافه الرفيعة وتحقيق الحق وإزهاق الباطل ، ولكن جهاد النفس والسيطرة عليها وكبح جماحها أصعب من الجهاد الأصغر ، إن هذه الصفات من أبرز مصاديق الجهاد الأكبر وكسب الفضائل فإن العفو عمن ظلمنا لم يكن بالأمر الهين إنه يحتاج إلى ملكة يتمكن الإنسان أن يسيطر بها على نفسه ويخالفها فيما تميل إليه وتشتهيه إنه موقف صعب مستصعب ويحتاج إلى صدمة قوية وصعقة إلهية يتمكن بعدها إن يحفظ توازنه وقواه ومشاعره ، وهكذا بقية الصفات فإذا ما تمكن المؤمن من الثبات والانتصار على هواه ورغباته النفسية فقد أصلح نفسه ومجتمعه وأدى رسالته في الدنيا وأما في الآخرة فإن موعده الجنة والسعادة الأبدية كما جاء في الحديث الصحيح عن أبي حمزة الثّماليّ :
عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام ، قال : سمعته يقول : « إذا كان يوم القيامة ، جمع اللّه - تبارك وتعالى - الأوّلين والآخرين في صعيد واحد ، ثمّ ينادي مناد : أين أهل الفضل ؟ »
قال : « فيقوم عنق « 1 » من النّاس ، فتلقّاهم « 2 » الملائكة ، فيقولون :
وما كان فضلكم ؟
فيقولون : كنّا نصل من قطعنا ، ونعطي من حرمنا ، ونعفو عمّن ظلمنا » قال :
هامش
( 1 ) « العنق » : الجماعة من الناس ، والرّؤساء . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1210 ( عنق ) .
( 2 ) في حاشية نسخة « بف » والوسائل والزهد : « فتتلقّاهم » .