يشعرون أو لا يشعرون ، ولذلك ركزت الشريعة الإسلامية على هذه الصفات ودعت الناس عموما والمؤمنين والمتقين خصوصا للالتزام بها وتطبيقها عمليا وجعلها ملكات نفسانية ثابتة تتحرك في كيان الإنسان طبيعيا بلا تكلف وحينئذ فلا غرو إذا أطلق عليها معلم الأخلاق وأكمل إنسان أنها خير خلائق الدنيا والآخرة .
والخلائق : جمع ، مفردها : الخليقة ، وهي الطبيعة . قال لبيد :
فاقنع بما قسم المليك فإنما * قسم الخلائق بيننا علّامها « 1 »
وقال الراغب : الخلاق : ما اكتسبه الإنسان من الفضيلة بخلقه ، قال تعالى :
ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
« 2 » ، وفلان خليق بكذا ، أي :
كأنّه مخلوق فيه ، ذلك كقولك : مجبول على كذا ، أو مدعوّ إليه من جهة الخلق « 3 » .
هذه الصفات خير أخلاق الدنيا والآخرة :
وعبرت عنها بعض الروايات أنها خير أخلاق الدنيا والآخرة كما عن أبي إسحاق السّبيعيّ رفعه ، قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ألا أدلّكم على خير أخلاق الدّنيا والآخرة ؟ :
تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمّن ظلمك » « 4 » .
هامش
( 1 ) الصحاح للجوهري ج 4 ص 210 . مادة خلق .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 102 .
( 3 ) المفردات في غريب القرآن ، ص : 297 .
( 4 ) الكافي ( الطبعة الحديثة ) ، ج 3 ، ص : 277 الحديث 1789 باب 53 - باب العفو ، وفي الطبع القديم ج 2 ص 107 ، الزهد ، ص 105 ، ح 107 ، عن ابن أبي البلاد ، عن أبيه رفعه ، مع اختلاف يسير وزيادة في آخره . تحف العقول ، ص 45 ، الوافي ، ج 4 ، ص 437 ، ح 2281 ؛ البحار ، ج 71 ، ص 399 ، ح 2 .