تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
ويدل الحديث على اشتراط قبول العبادة وكمالها بالحلم لأن السفيه يبادر بأمور قبيحة من الفحش والبذاء والضرب والإيذاء بل الجراحة والقتل ، وكل ذلك يفسد العبادة فإن اللّه إنما يتقبلها من المتقين . وقيل : الحليم هنا العاقل وقد مر أن عبادة غير العاقل ليس بكامل ولما كانت الصمت عما لا يعني من لوازم الحلم غالبا ذكره بعده ، ولذلك قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا غضب أحدكم فليسكت » « 1 » . وكيف كان فهذه الصفة التي لا بد أن يتصف المؤمن هو أن يمزج الحلم بالعلم فبمقدار ما لديه من العلم يوازيه ما لديه من الحلم ، وهو يحلم عن علم بفضل الحلم وأهميته لا حلم عن جهل كما يفعله الجاهلون فلهذا فهو لا يجهل ولا يطيش بل إن جملة من الصفات العالية والدرجات الرفيعة متوقفة على الحلم وبدونه لا قيمة لتلك الصفات فقد جاء في الصحيح عن زرارة : عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يقول : إنّه ليعجبني الرّجل أن يدركه حلمه عند غضبه » « 2 » . ومن هذا المنطلق فإن الحليم محبوب للّه ولرسوله وللأولياء والصالحين بل لكل الناس فإن فائدة هذه الصفة يرغب فيها ويفتخر بها كل البشرية فقد روي عن جابر : عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال « 3 » : « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - يحبّ « 4 » الحييّ
هامش
( 1 ) مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ، ج 8 ، ص : 205 . ( 2 ) الكافي ( الطبعة الحديثة ) ، ج 3 ، ص : 290 الحديث رقم 1813 وفي الطبع القديم ج 2 ص 111 ، الوافي ، ج 4 ، ص 447 ، ح 2303 ؛ الوسائل ، ج 15 ، ص 265 ، ح 20464 ؛ البحار ، ج 71 ، ص 404 ، ح 13 . ( 3 ) في حاشية نسخة « ز » : + / « قال رسول للّه » . ( 4 ) في نسخة « ب » : + / « الخلق » .