تجهّزوا رحمكم اللّه فقد نودي فيكم بالرّحيل وأقلّوا العرجة على الدّنيا وانقلبوا بصالح ما بحضرتكم من الزّاد ، فإنّ أمامكم عقبة كئودا ومنازل مخوفة مهولة لا بدّ من الورود عليها والوقوف عندها . واعلموا أنّ ملاحظ المنيّة نحوكم دانية وكأنّكم بمخالبها ، وقد نشبت فيكم وقد دهمتكم فيها مفظعات الأمور ومعضلات المحذور . فقطّعوا علائق الدّنيا واستظهروا بزاد التّقوى « 1 » .
وقال عليه السّلام : اتّق اللّه بعض التّقى وإن قلّ واجعل بينك وبين اللّه سترا وإن رقّ « 2 » .
وقال عليه السّلام : التّقى رئيس الأخلاق « 3 » .
وقال عليه السّلام : أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه وطاعته فإنّها النّجاة غدا والمنجاة أبدا رهّب فأبلغ ورغّب فأسبغ ووصف لكم الدّنيا وانقطاعها وزوالها وانتقالها ، فأعرضوا عمّا يعجبكم فيها لقلّة ما يصحبكم منها أقرب دار من سخط اللّه وأبعدها من رضوان اللّه ، فغضّوا عنكم عباد اللّه غمومها وإشغالها لما قد أيقنتم به من فراقها وتصرّف حالاتها فاحذروها حذر الشّفيق النّاصح والمجدّ الكادح ، واعتبروا بما قد رأيتم من مصارع القرون قبلكم ، قد تزايلت أوصالهم ، وزالت أبصارهم وأسماعهم ، وذهب شرفهم وعزّهم وانقطع سرورهم ونعيمهم « 4 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة خ 204 .
( 2 ) نهج البلاغة خ 242 قصار الحكم .
( 3 ) نهج البلاغة خ 410 قصار الحكم .
( 4 ) نهج البلاغة خ 161 .