وقال عليه السّلام : وقد رجع من صفّين فأشرف على القبور بظاهر الكوفة يا أهل الدّيار الموحشة والمحالّ المقفرة والقبور المظلمة ، يا أهل التّربة يا أهل الغربة يا أهل الوحدة يا أهل الوحشة أنتم لنا فرط سابق ، ونحن لكم تبع لاحق ، أمّا الدّور فقد سكنت ، وأمّا الأزواج فقد نكحت ، وأمّا الأموال فقد قسمت هذا خبر ما عندنا ، فما خبر ما عندكم ، ثمّ التفت إلى أصحابه فقال أما لو أذن لهم في الكلام لأخبروكم أنّ خير الزّاد التّقوى « 1 » .
وقال عليه السّلام : لا شرف أعلى من الإسلام ولا عزّ أعزّ من التّقوى ولا معقل أحسن من الورع . . « 2 » .
الملازمة بين التقوى واتباع أهل البيت عليهم السّلام :
لقد جعل أئمة أهل البيت عليهم السّلام علامة صدق محبتهم ومشايعتهم واتباعهم لمدعيها هي التقوى والورع عن محارم اللّه ، وأنه لا يمكن التفكيك والتفريق بين الأمرين بمعنى أنه لا يمكن لأحد دعوى اتباعهم مع تركه للتقوى ، كما جاء في الحديث الصحيح عنهم عليهم السّلام قولهم :
( إنّا لا نعدّ الرّجل مؤمنا حتّى يكون لجميع أمرنا متّبعا مريدا ، ألا وإنّ من اتّباع أمرنا وإرادته الورع ؛ فتزيّنوا به يرحمكم اللّه ، وكبّدوا [ وكيدوا خ ل ] أعداءنا به ينعشكم اللّه ) « 3 » .
علينا أن نضع رواياتهم جميعا في سلة واحدة متكاملة وفي نفس
هامش
( 1 ) نهج البلاغة خ 130 .
( 2 ) نهج البلاغة خ 371 .
( 3 ) الكافي ج : 2 ص : 78 كما جاء في الحديث الصحيح المروي عن ابن رئاب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام .