قال أمير المؤمنين عليه السّلام في نهج البلاغة :
أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه الّتي هي الزّاد وبها المعاذ زاد مبلّغ ومعاد منجح دعا إليها أسمع داع ووعاها خير واع ، فأسمع داعيها وفاز واعيها ، عباد اللّه إنّ تقوى اللّه حمت أولياء اللّه محارمه ، وألزمت قلوبهم مخافته ، حتّى أسهرت لياليهم ، وأظمأت هو اجرهم ، فأخذوا الرّاحة بالنّصب ، والرّيّ بالظّمإ ، واستقربوا الأجل ، فبادروا العمل ، وكذّبوا الأمل فلاحظوا الأجل ) « 1 » .
( اعلموا عباد اللّه أنّ التّقوى دار حصن عزيز ، والفجور دار حصن ذليل لا يمنع أهله ، ولا يحرز من لجأ إليه ، ألا وبالتّقوى تقطع حمة الخطايا ، وباليقين تدرك الغاية القصوى ، عباد اللّه ! اللّه اللّه في أعزّ الأنفس عليكم وأحبّها إليكم ، فإنّ اللّه قد أوضح لكم سبيل الحقّ ، وأنار طرقه ، فشقوة لازمة أو سعادة دائمة ، فتزوّدوا في أيّام الفناء لأيّام البقاء ، قد دللتم على الزّاد وأمرتم بالظّعن ، وحثثتم على المسير ، فإنّما أنتم كركب وقوف لا يدرون متى يؤمرون بالمسير ، ألا فما يصنع بالدّنيا من خلق للآخرة ، وما يصنع بالمال من عمّا قليل يسلبه وتبقى عليه تبعته وحسابه ) « 2 » .
وقال عليه السّلام : معاشر النّاس اتّقوا اللّه فكم من مؤمّل ما لا يبلغه ، وبان ما لا يسكنه ، وجامع ما سوف يتركه ولعلّه من باطل جمعه ومن حقّ منعه ، أصابه حراما واحتمل به آثاما ، فباء بوزره وقدم على ربّه آسفا لاهفا قد خسر الدّنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين « 3 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة خ 114 .
( 2 ) نهج البلاغة خ 155 ، نسخة دار المحجة .
( 3 ) نهج البلاغة خ 344 .