تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
البحر مدادا والأشجار أقلاما وعاش الخلائق مخلدين يكتبون أشواقهم إلى يوم التناد لا يستطيعون إحصاء ما بهم من الأشواق المبرحة في فؤادهم ومن ثم قيل : من صبر صبر الأحرار نال من فيض الجبار ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . وقال اللّه سبحانه
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ .
( إن نابته نائبة ) به أمر ينوبه نوبة أصابه والنائبة النازلة والجمع نوائب . ( صبر لها ) لتوجه قلبه اللطيف إلى جمال اللّه تعالى وجلاله ولا يخطر غير الحق بباله فضلا عن أن يكون مخالفا لطبعه ولو خطر وقتاما وذاق مرارته تحمل طلبا لرضاه . ( وإن تداكت ) الدّك الدّق وفي التفاعل مبالغة في الشدة والصولة ( واستبدل بالعسر يسرا ) الظاهر أنه عطف على قهر ولا يتم إلا بتكلف لأن ظاهره أن العسر مدفوع واليسر مأخوذ فلا يناسب الوصل ويمكن أن يكون عطفا على قوله : « وإن تداكت » فيكون غاية للصبر وإشارة إلى ما يترتب عليه . وفي بعض النسخ « واستبدل باليسر عسرا » وهو واضح ( لم يضرر حريته ان استعبد وقهر وأسر ) يعنى هذه الصفات الشاقة الكريهة على النفوس البشرية لم تدفع حريته أي توجه قلبه إلى اللّه وصبره في اللّه على تحمل ثقلها . ( ولم تضرره ظلمة الجب ووحشته وما ناله أن من اللّه عليه ) الظاهر أن قوله « وما ناله » عطف على ظلمة الجب ولعل المراد به نوائب الزمان وجور الإخوان وأن قوله « إن من اللّه عليه » بتقدير اللام أي لان من اللّه عليه فيكون تعليلا لقوله لم يضرر في الموضعين ، وإنما قلنا الظاهر ذلك لاحتمال أن يكون مبتدءا وخبرا ، والجملة عطف على لم يضرر أو يكون