قوله « وما ناله » عطفا عليه وما بعده بيانا لما بتقدير من أو يكون الواو بمعنى مع وفاعل نال حينئذ يوسف « عليه السّلام » . والعاتي من العتو وهو التجبر والتكبر والتجاوز عن الحدّ والمراد بإرساله إرساله إلى الخلق نبيّا وبرحم الأمة به نجاتهم عن العقوبة الأبدية بإيمانهم به أو عن القحط والجوع لحفظه ما زرعوا السنة القحط وادخاره لهم واللّه أعلم .
( وكذلك الصبر يعقب خيرا ) أي كما إن صبر يوسف عليه السّلام أعقب خيرا عظيما له كذلك صبر كل أحد يعقب خيرا له ومن ثم قيل اصبر تظفر وقيل
إني رأيت وللأيام تجربة * لصبر عاقبة محمودة الأثر
وقل من جدّ في أمر يطالبه * فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر
( فاصبروا ووطنوا أنفسكم على الصبر تؤجروا ) توطين النفس على الصبر كناية عن لزومه فإن لزومه توجب الأجر التام في الآخرة ودفع المكروهات وإعقاب الخيرات في الدنيا « 1 » .
فهذا الحديث الشريف يعرفنا أهمية الصبر في حياة الإنسان وأنه لا يتمكن أن يهنأ بعيش بدون الصبر بل ولا حياة سعيدة ولا آمال يتطلع لها الإنسان بدون الصبر ولا أجر يستحق أن يذكر بدون صبر بل لا جنة ولا نعيم دائم بدون صبر .
المحنة الفكرية والعقائدية
في القرن الثاني والثالث الهجري نشط دعاة الغلو في الدين في داخل البيت الشيعي - بعد أن حمل لواءه الخوارج فيما سبق - وكانوا
هامش
( 1 ) شرح الكافي - الأصول والروضة ، ج 8 ، ص : 268 .