تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١

والحريّة ضربان :

- الأول : من لم يجر عليه حكم الشيء ، نحو :
الْحُرُّ بِالْحُرِّ
« 1 » . - والثاني : من لم تتملّكه الصفات الذميمة من الحرص والشّره على المقتنيات الدنيوية ، وإلى العبودية التي تضادّ ذلك أشار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله : « تعس عبد الدّرهم ، تعس عبد الدّينار » « 2 » ، وقول الشاعر :
ورقّ ذوي الأطماع رقّ مخلّد « 3 »
وقيل : عبد الشهوة أذلّ من عبد الرّق « 4 » . وقال المازندراني في شرحه للحديث : الحر نقيض العبد والمراد به هنا من نجى عن رق الشهوات النفسانية واللذات الجسمانية وعن سلاسل الزهرات الدنياوية وتوجهت نفسه القدسية إلى مشاهدة الأنوار الإلهية والأسرار الربوبية وهم
الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ
الآية « 5 » . ويحتملون في نيران الصبر على فقدان المألوف والمرغوب ويصبرون على أذى القوم وعدم وجدان المطلوب ، وحالاتهم متفاوتة ويعود حال أعلاهم إلى أن لو صار
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 178 . ( 2 ) الحديث صحيح أخرجه البخاري في الجهاد ، باب الحراسة في الغزو 6 / 60 ، وفي الرقاق باب ما يتقّى من فتنة المال 11 / 253 ، وأخرجه ابن ماجة في الزهد 2 / 1386 ، وانظر : شرح السنة 14 / 262 ، والفتح الكبير 2 / 31 . ( 3 ) الشطر في الذريعة للأصبهاني ص 206 ، وعمدة الحفاظ : حرّ . ( 4 ) المفردات في غريب القرآن ، ص : 224 . ( 5 ) تتمة الآية قولهوَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ[ آل عمران : 191 ] .
التقوى ودورها في حل مشاكل الفرد والمجتمع — صفحة 271 | الشيخ حسين الراضي العبد الله