صبر الرسول الأعظم
كان الرسول أكبر الممتحنين وأعظمهم بلاء وقد تحمل ما تحمل من أذى الخلق حتى كسرت رباعيته وسالت الدماء على كريمته وربط حجر المجاعة على بطنه فكان أصبر الصابرين وكان يتحمل مالا يتحمله نبي غيره .
وكان في نفس الوقت يقابل الأذية من قومه بالدعاء لهم بالمغفرة والرحمة والعطف عليهم ويقول : « اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون » « 1 » ولا يقابلهم بالانتقام والتشفي .
الصبر علامة الحرية
قليل هم الأحرار الذين عرفوا مفهوم الحرية الحقيقية حتى خرجوا من عبادة الشيطان إلى عبادة الرحمن ومن علامة هذه الحرية الصبر فإن الصابر حر في أبعاده المختلفة ولهذا ندب الإسلام الأمة إلى الصبر وتحمل مكاره الدهر التي تصيب الإنسان بل إن الصبر علامة القوة والإباء والشهامة لدى الإنسان بل علامة الحرية الحقيقية والصابر قد تمكن من تحقيق هذه الحرية والتغلب على مشاكل الحياة التي لا بد لكل إنسان منها كما جاء في الحديث الصحيح عن أبي بصير قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « إنّ الحرّ حرّ على جميع أحواله ، إن نابته نائبة « 2 »
هامش
- ص 87 ، راجع المصادر التي ذكرنا ذيل ح 1691 الوافي ، ج 4 ، ص 333 ، ح 2051 ؛ الوسائل ، ج 3 ، ص 257 ، ح 3567 .
( 1 ) بحار الأنوار ج 95 ص 167 ، الإقبال ص 212 ، الطرائف ص ج 2 ص 504 ، مجموعة ورام ج 1 ص 99 و 186 ، نهج الحق ص 308 .
( 2 ) ناب الأمر : نزل ، و « النائبة » : المصيبة ، أي أصابته مصيبة . راجع : لسان العرب ، ج 1 ، ص 774 ( نوب ) .