وبالجملة تظهر له حالات مع الحياة كما تظهر بعد الموت إلّا أن ظهورها بعد الموت لا ينفع بل يوجب الحسرة والندامة بخلاف ظهورها قبله فإنه يوجب السعادة التي هي قرب الحق والإعراض عن غيره بالكلية « 1 » .
الخاتمة الحسنة :
لمّا رأى الحر بن يزيد الرياحي تصميم ابن سعد على قتال الحسين عليه السّلام أخذ يدنو منه عليه السّلام قليلا قليلا فقال له رجل من قومه : أتريد أن تحمل فسكت وأخذه مثل العرواء « 2 » .
فقال له لو قيل لي من أشجع أهل الكوفة ما عدوتك ، فما هذا الذي أرى منك قال : إني واللّه أخيّر نفسي بين الجنّة والنار واللّه لا اختار على الجنّة شيئا ولو قطعت وحرقت ثم ضرب فرسه ولحق به عليه السّلام .
القلوب المحزونة
قال أمير المؤمنين عليه السّلام في وصف المتقين وشيعته المؤمنين :
( عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم ، فهم والجنّة كمن قد رآها فهم فيها منعّمون ، وهم والنّار كمن قد رآها فهم فيها معذّبون .
قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة ، وأجسادهم نحيفة ، وحاجاتهم
هامش
( 1 ) شرح أصول الكافي ج 8 ص 172 .
( 2 ) العرواء : الرّعدة . وقد عرته الحمّى ، وهي قرّة الحمّى ومسّها في أول ما تأخذ بالرعدة . ويقال عراه البرد وعرته الحمى ، وهي تعروه إذا جاءته بنافض ، وأخذته الحمّى بعروائها . [ لسان العرب ج 15 ص 45 مادة عرا ] .